بالنسبة لشركتي تصنيع السيارات رينو ونيسان، فإن العالم بات راهنا مكانا مختلفا تماما عما كان عليه قبل بضعة أشهر فقط.

ففي عامي 2017 و 2018، صنف التحالف الصناعي الفرنسي الياباني كأكبر مصنّع سيارات في العالم بمبيعات بلغت 10.6 ملايين سيارة ركاب ومركبات تجارية خفيفة.

ولكن بحلول نهاية عام 2019، سلكت الشركتان طريقا وعرا جدا، بعد أن هرب الرجل الذي أشرف على إنجازاتهما، كارلوس غصن، من محاكمة في اليابان بسبب اتهامه بسوء سلوك مالي، قبل أن يظهر في لبنان.

كان استيعاب تلك الفضيحة صعبا، اعقبه التعامل مع الفوضى الاقتصادية التي أحدثها وباء كوفيد-19.

اليوم، يتطلع التحالف إلى تقليص الطاقة الإنتاجية في ضوء التداعيات الاقتصادية لجائحة كوفيد-19 بحيث تعمل شركتا تصنيع السيارات، اللتان كانتا تمثلان نحو 10 بالمئة من سوق السيارات العالمية، على التكيف مع الواقع الجديد.

بدت التوقعات قاتمة بما يكفي العام الماضي، بعد أن سجلت رينو أول خسارة لها منذ عقد بسبب تراجع المبيعات.

ثم جاء فيروس كورونا المستجدّ الذي أدى إلى شل خط الإنتاج ونقاط البيع خصوصا في أوروبا. وبحسب وزارة المال الفرنسية، فإن رينو "تصارع من أجل البقاء".

تكاليف الخفض

ويتوقع أن تكشف نيسان أيضا، التي تملك رينو فيها حصة 43 في المئة، خسائر فادحة عندما تنشر نتائج 2019/2020 الخميس.

كان غصن يستهدف بيع 14 مليون مركبة بحلول عام 2022، بما في ذلك خمسة ملايين لرينو.

لكن هذه الأرقام تبدو الآن طموحة للغاية.

وخلال هذا الأسبوع، سيكشف التحالف النقاب عن خططه الاستراتيجية للمستقبل.

ويواجه العضو الآخر في التحالف، شركة ميتسوبيشي موتورز، التي تملك نيسان ثلثها، أوقاتا عصيبة بدورها وتستعد لكشف خططها الخاصة في أواخر تموز/يوليو أو أوائل آب/أغسطس.

وصرّح مصدر مطلع لوكالة فرانس برس أن نيسان ترى أن أولوياتها تتركز في أسواقها الرئيسية المتمثلة في اليابان والصين وأميركا الشمالية.

وتابع أنّها تخسر "الكثير من المال" في أوروبا.

ويمكن أن يشكل ذلك خطرًا على مصنع نيسان في برشلونة، الذي يُعتقد أنه ينتج اكثر من طاقته القصوى.

وأشار المصدر إلى أن مستقبل مصنع سندرلاند في شمال شرق بريطانيا يبدو مضمونًا رغم بريكست.

وستتبنى نيسان استراتيجية "خفض التكاليف الثابتة في كل مكان"، وذكرت تقارير إعلامية يابانية أن المجموعة يمكن أن تخفض قوتها العاملة في جميع أنحاء العالم بنسبة 15 بالمئة بحلول مطلع عام 2023.

الدفاع عن الوظائف الفرنسية

طغت الصدمات المرتبطة بفيروس كورونا المستجد على الجدل الذي اثارته فضيحة غصن.

بالنسبة لنيسان، تم وضع أي مشاعر سلبية تجاه رينو والدولة الفرنسية في أعقاب هذه الفضيحة جانبا "لأن فيروس كورونا يمثل مشكلة أكثر أهمية"، كما أفاد تاتسو يوشيدا محلل قطاع السيارات في بلومبرغ إنتليجنس.

وصرح لفرانس برس أنّ "نيسان وميتسوبيشي ورينو ليس لديها اي وقت تضيعه اذات كانت تريد النجاة من هذه الازمة".

تحتاج رينو إلى رسم طريق العودة إذا أرادت إبقاء الحكومة الفرنسية الى جانبها وسط مخاوف من التداعيات المباشرة أو غير المباشرة المحتملة للفيروس على قطاع الوظائف.

ومع مخاوف باريس من انهيار رينو بدون دعم من الدولة، تحتفظ فرنسا بحصة 15 بالمئة في شركة صناعة السيارات، ومن المقرر أن توافق الحكومة على حزمة قرض بقيمة خمسة مليارات يورو (5.4 مليارات دولار)، مع وضع عدة شروط بيئية.

وتريد باريس أيضًا ضمانات للحفاظ على الحد الأقصى من الإنتاج داخل فرنسا، علما بان إنتاج العديد من النماذج حاليًا يتم في البلدان الأقل كلفة في الخارج ، على غرار سيارة "كليو" في تركيا.

ورداً على تقارير إعلامية عن عمليات إغلاق محتملة في فرنسا، حذر رئيس الوزراء إدوارد فيليب الأسبوع الماضي من أن الحكومة "متمسكة بشدة" بمسألة إبقاء الإنتاج على أراضيها.

لكن التحدي كبير. وقالت رينو في شباط/فبراير، قبل أن ينتشر الوباء بالفعل، إنها كانت تستهدف توفير 2 مليار يورو على مدى ثلاث سنوات مع عدم استبعادها اغلاق مواقع.

وفي هذا السياق، قالت الرئيسة التنفيذية الموقتة والمسؤولة المالية السابقة كلوتيلد ديلبوس "لا محظورات".