تعرضك لخذلان الأصدقاء لا يجعلك شخصاً كارهاً للناس، فالعالم يمتلئ بالبشر الجيدين الذين يجبرونك على احترامهم ومحبتهم، وتمتلئ قلوبهم بالمحبة والعطاء، وتستطيع أن تمنحهم ثقتك دون أن يخذلوك مثلما فعل الآخرون.
تقول الدكتورة سناء الجمل، خبيرة التنمية البشرية: إن المواقف التي نواجه فيه مواقف غير متوقعة من الأصدقاء تصيبنا بالخذلان، وعادة ما نغضب ونكتئب، وهذا أمر طبيعي، لكنه يجب أن يكون مؤقتاً؛ لكي نسير قدماً في الحياة، ومع ذلك عليك الالتفات إلى هذه الأمور في ذاتك.
لا تحمل الكراهية لأحد
قالوا قديماً لا تجعل تعاملك مع الوحش يجبرك على التوحش مثله، بالتالي تعرضك لخذلان الأصدقاء يجب ألا يجعلك تكن البغضاء لأحد حتى وإن خذلك؛ لأن الكراهية التي يحملها قلبك لن تضر أحداً مثلما تضرك أنت، فهي تقضي على رهافة حسك ودماثة خلقك وبراءة روحك وطهارتك وصفائك ونقائك، بالتالي لا تحمل الكراهية لأحد وكن محباً حتى لمن خذلوك، لأن القلب المحب دائماً ما يكون طاهراً وصافياً ونقياً، بعكس القلب الأسود المليء بالكراهية والحقد والغل.

تقبل الاعتذار واحرص على التسامح
مهما كان الموقف مؤذياً لك أو سخيفاً فاحرص على التسامح بلا حدود؛ لأن خذلان الأصدقاء مهما كان يظل خطأ، واعتذار شخص عنه يعني اعترافه بهذا الخطأ وندمه عليه، لذلك لا تتمادى في الغضب أو الخصام، وتقبل الاعتذار، والكريم فقط هو الذي يقبل اعتذار الآخرين، أما الشخص الأهوج المتهور فإنه يتمادى في عناده، وبهذه الطريقة لن يكون هناك أي شخص بجواره بعد ذلك، وكما قلنا فإن هناك مواقف كثيرة تجبرنا على التصرف بشكل سيئ وبالتالي يجب أن نقبل الاعتذار والأسف ولا نحاول أن نشعرهم بالذنب أكثر من ذلك.

لا تخوص في سيرة أحد
هناك من الأشخاص من يتعرض لموقف خذلان الأصدقاء له، فتجده يهول الأمر ويدور على كل الأصدقاء المشتركين وغير المشتركين لكي يحكي لهم ما حدث، ملقياً اللوم ومتذمراً وساخطاً على هؤلاء الأشخاص الذين خذلوه، وربما يتمادى ويقوم بالخوض في سيرة شخص ما، أو إفشاء أسراره أو سرد تفاصيل سرية تخصه، لا يحب أن يطلع أحد عليها، أو عرض مواقف تدل كم كان واقفاً بجواره أو معتنياً به كأنه يعايره بها، وهذه بالطبع من التصرفات السيئة التي تضيع حقك، وتجعلك تتساوى به، لذلك عندما تتعرض لموقف مثل هذا احتفظ به لنفسك، لأن وقت الصلح ستجد أنك كنت ملتزماً دائماً بالاحترام في هذه الصداقة.


كن واضحاً في العتاب
هناك من يلجأ عند خذلان الأصدقاء إلى اتباع وسائل ملتوية وألاعيب غريبة لتوصيل أنه غاضب، أو يأخذ على خاطره منه أو يعاتبه بطريقة غير مباشرة وغريبة بعض الشيء، وهذه أمور صبيانية لا تليق بأشخاص ناضجين، عندما يأتي موقف يتطلب منك أن تعاتب الشخص الذي خذلك، وضح له خطأه وسبب غضبك وخذلانك منه بوضوح، وبدون مواربة أو تورية، هكذا يجب أن تكون الأمور، لا تلجأ للأساليب التي تضيع حقك وتمنع الناس من أخذك على محمل الجدية، بل كن واضحاً حتى يتم احترامك والتعامل مع الأمر بالجدية اللازمة لتقدير غضبك وشعورك بالخذلان وتفهمه وتفهم أسبابه ودوافعه، وتفهم أن هناك بالفعل ما يبرره.


لا تُهِن أو تجرح كرامة أحد
ليس معنى أنك تعرضت لموقف جعلك تشعر بخذلان الأصدقاء لك، أن تسمح لنفسك بأن تتجرأ على التعدي على كرامتهم أو جرح مشاعرهم، عن طريق إهانتهم أو معايرتهم بشيء، أو ذكر شيء يكرهونه، أو إفشاء أسرارهم أو تلقيح الكلام عليهم، كن دائماً رجلاً وتعامل بأخلاقك حتى وإن كان من أمامك قد قام بموقف سخيف مخذل، فإنك تتعامل بأخلاقك أنت وبأسلوبك أنت الذي يحسب عليك، وبالتالي لا تجعل من نفسك شخصاً يجرفه الموج لما يكرهه، بل كن ثابتاً على موقفك وتعامل بأخلاقك الكريمة التي تمنعك من إهانة أي شخص أو جرح كرامته أو التعدي على مشاعره، حتى وإن فعل هو ذلك.


لا تخذل أحد
مثلما تعرضت أنت لخذلان الأصدقاء وذقت الشعور المر لهذا الخذلان، فهذا يجب أن يجعلك أكثر حساسية في التعامل مع الآخرين، ويجعلك أكثر حرصاً على ألا تخذلهم أيضاً، وتكون أنت الطرف الذي دائماً ما يقدم الخير والثقة والكلمة الطيبة والتصرف الحسن، والوقوف بجوار أصدقائك وقت الشدة، لا العكس، لأن طعم الخذلان لاذع ولا تحب أن يذوقه أحد كما تذوقته أنت، وبالتالي تعلم من تجربتك السيئة بخذلان الأصدقاء لك على ألا تكون خاذلاً لأحد وتكون دوماً عند ظنه الطيب بك.