بلغ اليوم أكبر معمر في العالم، البريطاني بوب ويتون، من العمر 112 عاما. ولد ويتون عام 1908، وهو نفس العام الذي تأسس فيه نادي انترميلان لكرة القدم، وقبل تأسيس متاجر سيلفريدجز، وتطويب جان دارك، وافتتاح متحف فيكتوريا وألبرت.

عندما أبصر روبرت النور كان قد مر أسبوع على تولي هربرت أسكويث منصب رئيس وزراء بريطانيا، كما أنه عاش آخر عامين في حياة الملك إدوارد السابع.

وفي ما يلي نلقي نظرة على بعض الأحداث المعروفة التي تزامنت مع أعياد ميلاد ويتون فيما يستمتع بعيد ميلاده الـ 112 في منزله بمنطقة ألتون في هامشير.

في عام 1908 كان اسم روبرت يحتل المرتبة الـ ١٥ من حيث الشهرة في أسماء المواليد الذكور في انجلترا وويلز، بينما كان اسما فرانك وهارولد في المرتبتين الـ 14 والـ 16 فيما كانت أسماء وليام وجون وجورج هي الأكثر شعبية. أما الأسماء المفضلة بالنسبة للمواليد الإناث حينئذ فكانت ماري وإليزابيث وفلورنس وآني.

وفي مصادفة سعيدة، تحتفل البريطانية جوان أوكار، وهي من منطقة بول في مقاطعة دورست، أيضا بعيد ميلادها الـ 112 اليوم. ولم يكن اسمها يحظى بشعبية عام 1908 حيث احتل المركز 161 في قائمة أكثر أسماء المواليد الإناث شعبية، ولم يبرز هذا الاسم إلا في ثلاثينيات القرن الماضي.

وفي اليوم الرابع من ولادة بوب توفي روبرت آخر، وهو الكابتن روبرت فالكون سكوت عضو البعثة الكشفية البريطانية للقطب الجنوبي. وكان سكوت وأربعة آخرون قد قطعوا 850 ميلا للوصول للقطب الجنوبي في 17 يناير/ كانون الثاني ليجدوا أن المستكشف النرويجي روالد أمنودسن قد سبقهم إلى هناك.

وكان إدغار إيفانز أول من يفارق الحياة من فريق سكوت ولحق به بعد شهر لورانس أوتس، وقد لجأ هنري بوارز وإدوارد ويلسون وسكوت إلى خيمتهم تجنبا لعاصفة بينما كانت مواردهم الغذائية توشك على النفاد.

وفي 29 مارس/ آذار كتب سكوت:" يبدو الأمر مؤسفا، ولكنني لا أعتقد أنه سيكون بوسعي كتابة المزيد". وقد عثر على جثث هؤلاء الرجال بعد 9 أشهر في موقع يبعد 11 ميلاً فقط عن مخزن للمواد الغذائية.

وفي عيد ميلاد بوب العاشر، خاضت القوات البريطانية أول معركة ضد الإمبراطورية العثمانية وهي "معركة عمان" في الأردن والتي خاضها البريطانيون في ظل ظروف صعبة للغاية وطقس سيء فانسحبوا بعد أيام قليلة.

وفي نفس اليوم أيضا نشرت صحيفة تايمز البريطانية وصية آستلي ويستون الذي لم يترك لأبنائه أموالاً فقط بل نصيحة أيضا.

ومن بين كلماته الحكيمة لأبنائه، حثه لهم على عدم " تناول الكحوليات والمخدرات" وتجنب " الإسراف والانغماس في الملذات والكسل". وفي النهاية لو فكروا في الزواج فعليهم استشارة والدتهم والأخذ بنصيحتها.

وفي 29 مارس/آذار عام 1927 لابد وأن بوب، البالغ من العمر 19 عاما حينئذ، كان مهتما بما يحدث على رمال شاطئ دايتونا في فلوريدا حيث تم اختبار محرك السيارة "سنبيم ١٠٠٠ اتش بي" لكسر رقم قياسي في السرعة.

وكان السير هنري سيغريف مصمما على كسر الرقم القياسي في السرعة، ونجح أخيرا في كسر رقم ٢٠٠ ميل في الساعة.

وقد تم أخيرا ترميم السيارة "صنبيم" 1000 اتش بي وذلك بعد ٩٠ عاما (وكان عمر بوب 109 سنوات) حيث تعرض حاليا في متحف المحركات الوطني في هامشير.

وفي 29 مارس/آذار عام 1938 وبينما بوب في الثلاثين من العمر كانت البلاد تتجه نحو الحرب بينما كانت المناقشات مستعرة في مجلس العموم حول استيراد الأحذية المطاطية.

فقد أعرب النواب عن قلقهم من استيراد مليونين ونصف مليون زوج من الأجذية المطاطية من منشأ أجنبي في أول شهرين من السنة، مما يهدد مصالح صناع الأحذية الإنجليز.

وفي عام 1943 أصبح بوب في الـ ٣٥ من العمر وهو نفس اليوم الذي ولد فيه جون ميجور. وفي عام 1951، كان من الممكن أن يصطحب بوب جون ميجور الطفل وكان في الثامنة من عمره انذاك، للاحتفال بعيد ميلادهما بحضور افتتاح مسرحية الملك وأنا في برودواي بطولة جيرترود لورانس ويول براينر.

لم تكن لورانس تعلم أنها تعاني سرطان الكبد، وقد أغمى عليها على المسرح، لتنقل إلى المستشفى وبعد ذلك بـ ١٥ شهرا توفيت.

وفي عيد ميلاده الـ ٤٧ عام 1955 تحقق رقم قياسي جديد في سرعة القطارات في فرنسا حيث بلغ سرعة قطار الشركة الوطنية للسكك الحديدية ٣٣١ كيلومترا في الساعة، وهي السرعة التي كانت كافية لتدمير القضبان.

وفي عام 1969 بات بوب في الـ ٦١ من عمره، وهو اليوم الذي انتهت فيه مسابقة الأغنية الأوروبية يوروفيجن بالتعادل بين بريطانيا وإسبانيا وهولندا وفرنسا.

وفي ٢٩ مارس/ آذار 1974 احتفل بوب بعيد ميلاده الـ ٦٦، وفي نفس اليوم اكتشفت مجموعة من المزارعين أثناء حفرهم بئراً رأسا من الطين في أقليم شيان بالصين.

وقد وجد الخبراء أن تلك الرأس الطينية عمرها 2200 سنة، وأدى ذلك لاكتشاف ما يعرف بجيش تيراكوتا الطيني الذي يتكون من ٨ آلاف جندي و١٣٠ مركبة و٥٢٠ حصانا وتم دفنهم لمساعدة إمبراطور الصين الأول كين بعد الموت في الحياة الأخرى.

وكان بوسع بوب الاحتفال بعيد ميلاده الـ ٧٢ بالمشاركة والرهان في سباق الخيول المعروف باسم الجائزة الكبرى رقم ١٣٤ والذي انتهى بوصول ٤ خيول فقط من بين ٣٠ خيلاً قويا للنهائي عام ١٩٨٠. وقد فاز الجواد البريطاني بن نيفيز، المملوك لأمريكيين، والذي امتطاه الفارس تشارلي فينويك.

في عام ١٩٩٠ بلغ بوب الـ ٨٢ من العمر وفي هذا اليوم وقعت حرب "هايفن"، وكان نزاعاً غامضاً داره رحاه في ما كان يعرف بتشيكوسلوفاكيا السابقة بعد سقوط الحكومة الشيوعية في العام السابق.

فقد شعر السياسيون السلوفاك في ذلك البلد أن جمهورية تشيكوسلوفاكيا " لا تعترف لسلوفاكيا بحقوق متساوية"، وأرادوا تغيير اسم الدولة إلى "جمهورية التشيك والسلوفاك".

ولاحقا، تمت تسوية النزاع عندما اتفق الطرفان على الانفصال وأن يسير كل طرف في طريقه. وفي 1 يناير/ كانون ثاني عام ١٩٩٣ أصبحت تشيكوسلوفاكيا جمهوريتين منفصلتين: الأولى هي جمهورية التشيك والثانية هي جمهورية سلوفاكيا.

كان عيد ميلاد بوب رقم ١٠١ عام ٢٠٠٩ صعبا على وزيرة الداخلية البريطانية جاكي سميث حين طفت أنباء عن طلبها الحصول على نفقات برلمانية مقابل مشاهدتها أفلاما إباحية.

وقد أدت الفضيحة في النهاية لاستقالتها من مجلس العموم، وقد فتح هذا الحادث أمامها مجالا آخر في عام ٢٠١١ حيث قدمت برنامجاً وثائقيا إذاعياً عن الإباحية.

وفي يوم ميلاده الـ ١٠٦ عام ٢٠١٤ تم عقد أول زواج مثلي في انجلترا وويلز.

وأخيراً يحتفل بوب بعيد ميلاده الـ ١١٢ في عام ٢٠٢٠.

لقد عاصر بوب خمسة ملوك بريطانيين، و٢٢ رئيس حكومة للمملكة المتحدة، و٢١ رئيسا للولايات المتحدة.

كما عاصر أيضا دورات لندن الأولمبية الثلاث، وحربين عالميتين، وتفشي أوبئة الإنفلونزا الإسبانية، والكوليرا، والحصبة.

فهل يخمن أحد ما الذي سيحدث العام المقبل؟