لم يعد بطلهم الذي يقتدون به، رئيساً للولايات المتحدة، لكن بعض أتباع كيو أنون المؤمنون بنظرية المؤامرة ما زالوا متمسكين بقوانين غامضة ولا تمت إلى الواقع بصلة في محاولة منهم للحفاظ على عقيدتهم.

وبعد مرور ستة أسابيع على تنصيب الرئيس جو بايدن، يبدو أنه من الأفضل لدونالد ترامب انتظار انتخابات عام 2024 للعودة إلى منصب الرئاسة.

لكن بعض أتباعه المتحمسين من جماعة كيو أنون الذين يؤمنون بنظرية المؤامرة، التي لا أساس لها، يعتقدون أنه سيعود إلى السلطة بطريقة ما في وقت أقرب، ربما في الرابع من آذار/مارس الحالي.

ما أساس هذا الزعم الزائف؟

تنبع الفكرة من اعتقاد بعض أتباع كيو أنون، بأن الولايات المتحدة تحولت من بلد إلى شركة، بعد تمرير قانون مقاطعة كولومبيا العضوي عام 1871.

إنها نظرية غريبة لا أساس لها من الصحة مستمدة من حركة "المواطنين الأحرار"، وهي حركة متطرفة تعارض القوانين الفيدرالية والضرائب العامة وحتى العملة الأمريكية على أساس أنها تقيد الحقوق الفردية.

ويؤمن أتباع فرع من حركة كيو أنون بأن كل رئيس أمريكي، وكل إجراء وتعديل تم تمريره بعد عام 1871، غير شرعي.

لكن النظرية تستند إلى تفسير خاطئ لذلك القانون، الذي حول ببساطة الإدارة في مقاطعة كولومبيا إلى مجلس بلدي، يعرف باسم هيئة إدارة محلية، وليس لها علاقة برئيس ما أو بالولايات المتحدة ككل.

تشير النظرية إلى قانون صدر في سبعينيات القرن التاسع عشر عندما أصبحت فيه فيكتوريا وودهول أول امرأة تترشح لمنصب رئيس الولايات المتحدة.

لماذا الرابع من شهر آذار/مارس تحديداً؟

قبل تبني التعديل العشرين لدستور الولايات المتحدة في عام 1933 عُدلت مواعيد أداء اليمين الدستورية من قبل الرئيس وأعضاء الكونغرس لتصبح في شهر يناير/كانون الثاني، كما نُقل تولي المهام من قبل الرئيس المنتخب إلى الرابع من مارس/آذار. وهذا هو سبب تمسك أتباع كيو أنون بهذا التاريخ لدعم نظريتهم.

كيف تفاعل أنصار كيو أنون؟

بدأ الحديث حول تاريخ 4 مارس/آذار في الانتشار بين أتباع كيو أنون بعد أيام فقط من أداء جو بايدن اليمين الدستورية في 20 يناير/كانون الثاني.

وتسبب هذا الحدث المعتاد في انتشار اضطراب كبير بين أنصار كيو أنون، الذين يؤمنون على نطاق واسع بأن ترامب يشن حرباً سرية ضد النخبة من عبدة الشيطان والمهووسين جنسيا بالأطفال.

كان أتباع كيو أنون يروجون ليوم 20 يناير/كانون الثاني على أنه يوم للحساب، حيث سيتم إلقاء القبض على الديمقراطيين البارزين وغيرهم من أعضاء "العصابة" المزعومة وإعدامهم بناءً على أوامر من ترامب.

وعندما لم تتحقق "النبوءة" الموعودة، أصيب الكثيرون من أنصار الحركة بالصدمة واليأس.

وكانت الحركة قد نشرت على تطبيق المراسلة تلغرام، في أواخر يناير/كانون الثاني ما يلي: "لا يمكن لرئيس الولايات المتحدة الحقيقي العودة إلى المنصب على وجه السرعة، سيكون الرابع من مارس/آذار على أبعد تقدير.... أرجوك يا رب ساعدنا!"

وأعرب أتباع الحركة الآخرين على منصات التواصل الاجتماعي البديلة مثل "غاب" عن نفس الرأي والمشاعر.

وقال أحد المؤثرين ممن لديه 55 ألف متابع، إن هناك دليل عمره 150 سنة في القانون العضوي لعام 1871 نفسه. إذ تم جمع أرقام القانون إلى بعضها سيصبح مجموعها 17، وهو رقم له مكانة رمزية لدى أتباع الحركة حيث أن ترتيب حرف كيو Q هو السابع عشر في الأبجدية الإنجليزية، حيث أن "البراهين" الرقمية في عالم كيو أنون واسعة الإنتشار.

لماذا يحذر المؤثرون من "علمٍ مزيف"؟

حذرت السلطات التي تلقت معلومات استخبارية من أن مجموعة مسلحة تخطط لهجوم في واشنطن العاصمة في 4 مارس/آذار دون أن تسمي المجموعة.

لكن بعض المؤثرين في كيو أنون تحركوا في الأيام الأخيرة للتعامل مع هذه التوقعات. ويزعمون أنه قد يكون يوم الرابع من مارس/آذار هو إنذار وهمي من الدولة العميقة" ووسائل الإعلام الرئيسية في البلاد لتوريط الحركة عبر تشجيع مؤيديها للانخراط في أعمال عنف جديدة شبيهة بأعمال الشغب التي جرت في الكابيتول.

ونأى مؤثرو الحركة بأنفسهم بأنفسهم عن أحداث 6 يناير/كانون الثاني، بعد مشاركة عدد من اتباعها فيها.

واعتُقل في وقت لاحق اثنان من كبار شخصيات الحركة، "عراب الحركة" جاكوب أنتوني تشانسلي ودوغ جنسن اللذين ينفيان التهم الموجهة إليهما.

وحذر منتدى كيو أنون الرئيسي عبر الإنترنت متابعيه يوم الخميس طالباً منهم "البقاء في المنزل بأمان وفي حالة تأهب".

ويقول جوليان فيلد، المضيف المشارك لبودكاست كيو أنون ، الذي يحقق في الحركة: "يحاول مؤثرو كيو أنون الحد من الضرر الذي لحق بالحركة، بعزل أنفسهم عن أتباع كيو أنون الأقل إلماماً بوسائل الإعلام الذين قد يقولون أو يفعلون أشياء أمام الكاميرات، لا تصب في مصلحة الحركة على المدى الطويل".

"تحويل مواقع الهدف"

رغم الجهود الكبيرة التي بذلها المؤثرين مؤخراً، لا يزال بعض أنصار الحركة مقتنعين بأن "العاصفة" الموعودة ستتحقق في 4 مارس/آذار، مع تحذير البعض من أنه بدون وقوع حدث كبير يوم الخميس، قد يأخذون زمام الأمور بأيديهم.

وقال أحدهم في محادثة على تلغرام: "أعدكم أنني سأكون في أهب الاستعداد حتى الرابع من مارس لخوض حرب أهلية".

وجاء في تدوينة أخرى "في الرابع من مارس/آذار ستتحقق نتائج أفضل وإلا فإن بعضنا سيأخذ الأمور في أيديهم".

ولكن مع احتمالأن يعاني انصار الحركة من خيبة أمل أخرى في الرابع من مارس وعدم نشر بوستات جديدة لكيو أنون منذ الثامن من ديسمبر/كانون الأول، يطرح مؤيدو الحركة تواريخ محتملة جديدة لعودة ترامب المفترضة إلى السلطة، والتي تتراوح من 20 مارس/آذار إلى أبريل/نيسان بل حتى يحددون موعداً لاحقاً في عام 2021 أو قبل موعد الانتخابات المقبلة.

ويعتقد الخبراء أنه من غير المرجح أن تغير هذه النبوءات الفاشلة آراء المؤيدين المخلصين للحركة.

ويقول فيلد: إن تغيير الأهداف والتواريخ هو ديدن الحركة منذ البداية، وأعتقد أنها ستستمر على ذلك المنوال".

تقول سارا هايتور، باحثة مستقلة وخبيرة في الحركات المؤمنة بنظرية المؤامرة: "قد تبدو الحركة في حالة ضعف ظاهرياً، لكن الحقائق البديلة التي تروج لها كيون أنون لن تختفي بسهولة".

وتضيف: "طالما لا يزال هناك أناس يتمسكون بهذه الحقائق البديلة، ستظل كيو أنون موجودة بشكل من الأشكال".