لديك الكثير من المتابعين على حسابك بموقع لينكدإن، وتضم قائمة الأصدقاء على حسابك على فيسبوك عددا كبيرا للغاية من الأشخاص، وكذلك لديك حسابات عديدة على سناب شات وإنستجرام وغيرها من التطبيقات، وتحصد الآلاف الإعجابات، حسناً لماذا إذا تشعر بالعزلة عن العالم، ولما يسيطر عليك إحساس بالوحدة الشديدة؟!

وسائل التواصل الاجتماعي قد يكون لها تأثير سلبي سيئ على صحتك النفسية والجسدية. تجعلك تشعر بأنك متصل بالجميع رغم أنك لا تكون كذلك، ويمكنها أن تصيبك بالاكتئاب، وتضعف ثقتك بنفسك لأنك لا تتوقف عن مقارنة نفسك بالآخرين، والاهتمام بحياة أشخاص لا تعرفهم، ويتحول الأمر مع مرور الوقت إلى الإدمان، ويصعب عليك التوقف عن متابعة هذا وذاك، وتعجز عن الابتعاد عن جهازك. 

من الضروري أن تعرف أن وسائل التواصل الاجتماعي ليست سيئة كلها، في بعض الأحيان يمكن استخدامها لتوسيع شبكة ودائرة معارفك، والبقاء على اتصال دائم مع أشخاص يعيشون بعيداً عنك، ولكن الأمر يصبح مُحبطاً وضاراً عندما يصبح استخدامنا لها خارجا عن السيطرة.

العلاقة بين وسائل التواصل الاجتماعي والاكتئاب 

أظهرت دراسة في الطب النفسي أن معدلات الاكتئاب باتت أعلى من أي وقت مضى، وارتفعت كثيراً عما كانت عليه منذ عام 2005. إذا كنت تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي لتشعر بأنك على مقربة من الآخرين، فإن دراسة حديثة نُشرت في مجلة أمريكية وجدت عكس ذلك تماماً. حسب الدراسة فإن التفاعلات على وسائل التواصل الاجتماعي لا تساعد الناس على الشعور بالسعادة، كما أن التفاعلات السلبية معهم تؤدي إلى تضخيم مشاعر الحزن. 

علاوة على ذلك، فإن وسائل التواصل الاجتماعي تجعلك غير قادر على المقارنة بين نفسك والآخرين، ما يؤدي إلى إصابتك بالكثير من أعراض الاكتئاب

وسائل التواصل الاجتماعي تمنعنا عن التواصل مع الآخرين 

قال عالم الأنثروبولوجيا البريطاني وعالم النفس روبن دنبار إن الانسان لا يستطيع أن يتواصل بصورة جيدة مع أكثر من 150 شخصا كحد أقصى. هذا هو عدد الأشخاص الذين تستطيع مواكبتهم بشكل معقول، لأنك تعرف ما يكفي عنهم وبإمكانك الاستفسار عن أي شيء يخصهم، والتواصل معهم طوال الوقت. 

إليك ما يثير الاهتمام بوسائل التواصل الاجتماعي، قد يكون لديك المزيد من الاتصالات، ولكنهم أشخاص ينتمون إلى دوائر معارفك الخارجية. في بعض الأحيان يكون لديك 800 صديق على فيسبوك، لكنهم ليسوا أشخاصا تعرفهم جيداً، وفي كثير من الأحيان لا تتواصل معهم أبداً، كما أن شبكتك على لينكدإن قد تكون واسعة، ولكنك لا ترتبط بأي منهم. 

كما أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يكلفك الكثير. إذا كنت في المنزل وتتفقد حساباتك على سناب شات أو انستجرام، فإنك تفقد القدرة على التواصل مع الأشخاص المحيطين بك، نحن نتوقف عن التواصل الجسدي مع الأشخاص، ونصبح مكتفين بالواقع الافتراضي.

نصائح لتنظيم استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي 

حسنًا ربما تفكر في كيفية إدارة استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟ أول شيء عليك التفكير فيه هو معرفة الإحصائيات الخاصة بك، ربما يكون الأمر مُحبطًا، ولكن في الوقت نفسه عليك أن تنتبه إلى قدر الوقت الذي تقضيه في استخدام هذه الوسائط، وهذه هي الخطوة الأولى التي تساعدك على إدارة الاستخدام والتحكم في نفسك.

بعدها ابتعد عن الأجهزة التي يوجد عليها تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي، اذهب إلى الخارج، تناول الطعام أو قم بجولة في الحديقة، تحدث إلى أحد أصدقائك، وتناول القهوة مع أحدهم. 

أظهرت دراسات أجريت في الفترة الأخيرة في جامعة تكساس أوستن أن وجود جهاز، هاتف محمول أو لاب توب وغيرها معك، يقلل من القدرة المعرفية ويصرف انتباهك عن الآخرين، ويمنعك عن التواصل معهم.

كُن مسؤولا عن جهازك، عوضًا عن تركه يكون مسؤولاً عنك. ليس عليك التحقق منه فورًا بمجرد سماعك صوت رنينه أو شعورك باهتزازه. ذكر نفسك دائماً بأنك المسؤول، وليس الهاتف أو الأشخاص الموجودون على الطرف الآخر. 

تعامل مع الأمر وكأنك صاحب اليد العُليا، واستخدمه كأداة لتعزيز علاقتك بمن حولك، إذا كنت تجري محادثة ممتعة وشيقة، بإمكانك التحقق من جهاز للحصول على المعلومات التي تحتاجها لمواصلة المحادثة، استخدم بعض التطبيقات للعثور على أصدقائك وإجراء حجز العشاء. حاول أن تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي لتعزيز العلاقات مع الأشخاص المحيطين بك عوضًا عن تحولها إلى عائق بينكم، وفي هذه الحالة فقط سوف تصبح وسائل التواصل الاجتماعي أداة لإثراء حياتك، وليست أشياء تجعلك تعيساً.