موقع مدينة شفاعمرو الاول
البلدية مؤسسات خارطة شفاعمرو لمحة تاريخية
شفاعمرو عبر التاريخ

شفاعمرو عبر التاريخ
بحث علمي ميداني للدكتور عاطف انيس عبود – شفاعمرو
الجزء الأول

مقدمة

 شفاعمرو بلدة جميلة وادعة تقع بيوتها فوق روابٍ عالية يمتد منها النظر إلى سهل واسع ألأرجاء بديع المنظر هو سهل عكا. ترتفع زهاء 120- 170 م عن سطح البحر، متوسطة الموقع والطريق العام الذي يربط بين حيفا –الناصرة, والناصرة- عكا. وعلى بعد 20 كم تقريبا من كل منهما وتقع في الطرف الغربي الجنوبي للجليل الأسفل. الأمر الذي أعطاها أهمية في الفترات التاريخية السابقة. وجعلها مركزا سياسيا وإداريا وتجاريا للمنطقة بأسرها.
إن هذا القسم وحدة جغرافية مستقلة لها طابع خاص. يحدّها من الغرب السهل الساحلي – سهل زبولون. ومن الجنوب مرج أبن عامر ومن الشرق هضاب ترتفع تدريجيا حتى تصل جبال الناصرة أما من الشمال فيحدها القسم الغربي من سهل البطوف ووادي عبلين.
البلدة مبنية على بضع هضاب متوسطة الارتفاع، وتنحدر ببطء باتجاه خليج حيفا. أما ألأكثر ارتفاعاًً فهي المرتفعات الشرقية وخاصة جبل الديدبة. الذي يرتفع زهاء 548 متراً عن سطح البحر. أما من الشمال فمتوسط ارتفاع هذه الهضاب هو 200 م. ومتوسط ارتفاع الهضاب /الجنوبية ما بين 200-250 م عن سطح البحر. أما الانحدار باتجاه خليج حيفا من الجهة الغربية فيترواح بين 100-70 م وهو الأقل. لهذا فأن انسياب (جريان) المياه هو من الشرق باتجاه الغرب. أن وادي عبلين يقع شمال المدينة ويصبّ في نهر النعامين أما وادي الملك فيجري جنوبي البلدة ويصبّ في نهر المقطع.
إن الانحدار البسيط لمرتفعات شفاعمرو الغربية والتربة الثقيلة والكثبان الرملية التي تغطي السهل أدت إلى غمره بالمياه ونشوء مستنقعات حول مجرى وادي الملك قرب مصبه في نهر المقطع في الجنوب ومستنقعات حول مجرى نهر النعامين في الشمال. الأمر الذي أعاق السير في المنطقة وحصر الحركة في أطراف السهل الشرقية عند مدخل الجليل الأسفل، أي بالقرب من المنحدرات الغربية لهضاب شفاعمرو أو ما يعرف اليوم بشارع 70. من هذه الطريق تفرعت في الماضي طريقان في اتجاه داخل الجليل المركزي.
طريق شمالية باتجاه سخنين – عرابه - دير حنا
طريق جنوبية شفاعمرو – الناصرة

 سكنت في شفاعمرو إلى وقت قريب أربع طوائف: مسيحيون، مسلمون، دروز ويهود. واعتاشوا على الزراعة وتربية المواشي وقليلهم كان يعمل في الخدمات أو التجارة. لكن اليهود تركوا شفاعمرو إبان حكم الانتداب البريطاني إلى حيفا طلباً للرزق وبحبوحة العيش وبقي في البلدة المسيحيون والمسلمون والدروز. تسود علاقات صداقة وتعاون ووئام بين الطوائف الثلاث حتى يومنا هذا رغم تغير التركيبة السكانية وقدوم عائلات جديدة للسكن في شفاعمرو. أن أي خلاف قد يحصل بين أفراد يتداركه أهل الخير ويتم تطويقه بسرعة من قبل عقلاء وحكماء أهل البلدة الطيبين. كما ويشارك الشفاعمريون بعضهم بعضاً في المناسبات، ويلتقون دائما في الأعياد.
اعتاش معظم السكان حتى منتصف سنوات الخمسين على الزراعة. لهذا نجد أن كروم الزيتون كانت توشح ضواحي شفاعمرو بالاخضرار الدائم، وتنبعث منها إلى البعيد رائحة طيبة. وقد اشتهرت البلدة قديماً أيضا بكروم العنب وزراعة القطن، حيث كان يصدر مع النبيذ إلى أوروبا عن طريق ميناء عكا. إن القطن الخام كان يصدر بعد جنيه في فصل الخريف أما القطن المصنع فكان يٌصدر بعد فصل الشتاء لحين تنتهي النسوة من أعمال الزراعة الأخرى ويكن لديهن متسعٌ من الوقت لغزل فتيلة القطن خيطاناً. وكانت الطريق إلى ميناء عكا في خليج سانت جون تدعى بطريق القطن. أما بطيخ شفاعمرو فقد وصل القاهرة وكان يباع في أسواقها.

 إن ارتفاع شفاعمرو البسيط عن سطح البحر وقربها منه أدّيا إلى نشوء حرش طبيعي من أِشجار البلوط والسنديان والحور. استعمل الشفاعمريون أخشابها في بناء بيوتهم وتدفئتها كما وفي صناعة الفحم. كما وشكلت الأحراش مراعٍ لقطعان المواشي التي جاءت إلى شفاعمرو مع أصحابها بحثاً عن الكلأ. فالأحراش في منطقة طبعون كانت تدعى غابة شفاعمرو. كما واشتغل قسم من أهالي شفاعمرو حتى فترة قريبة بمقالع الحجارة للبناء واستخراج الكلس من الحجر الجيري.
 شفاعمرو من أقدم المدن في بلادنا. سكنها الناس منذ العصر الحجري الحديث (النيوليتي). حيث بدأت بالظهور المجتمعات المدنية.
وقد كانت مركزاً إدارياً للمنطقة إبان الفترة العثمانية. وقد اتخذها ظاهر العمر في فترة من الزمن مركزاً لحكمه وبنى فيها قلعته الشهيرة والتي ترتفع زهاء 140 متراً عن سطح البحر. الأمر الذي أدى إلى ازدهار المدينة وعمرانها من جديد. ولها تاريخ هام وحافل .

مبنى المدينة
 شفاعمرو القديمة مبنية على قمة رابية جميلة كباقي القرى العربية في إسرائيل. حيث يسكن السكان على قمم الجبال ويتركون السهول والوديان لاستغلالها في أعمال الزراعة. كما وأن السُكنى على قمم الجبال تعطي الساكن شعورًا بالأمان. وتحيط بالهضبة وديان من الشمال والجنوب. لقد سكن المسيحيون على السفح الشرقي والجنوبي الشرقي من القلعة، جنوبي شارع شفاعمرو الناصرة القديم. أما الدروز فقد سكنوا على السفح الغربي والشمال الغربي لقلعة الظاهر عمر. أما المسلمون فسكنوا على السفح الشمالي والشرقي الشمالي على الهضبة المركزية. ويقع الجامع القديم، على السفح الشمالي الشرقي من القلعة غربي كنيسة الروم الكاثوليك، وفي وسط حارة التلاحمة في قلب الحي المسيحي. ويقال أن آل تلحمي -وقد كانت عائلة ثرية ولها أطيان في شفاعمرو وخارجها- وهبت الأرض لمدير ناحية شفاعمرو لبناء جامع عليها. وقد تم بناء الجامع سنة 1815. كما ووهب حبيب تلحمي إيضا الأرض لبناء دير للراهبات بما فيه كنيسة الدير والمدرسة.
أما اليهود فقد سكنوا في حارة اليهود شمالي الكنيسة وبالقرب من كنيس اليهود. باستثناء رجل يهودي ثري يدعى مناحيم فينستي وكنيته "أبو بخور" كان يعمل في التجارة في بيروت وأتى شفاعمرو وسكن فيها وبنى له قصرًا شمال غربي القلعة في مدخل حي الدروز كما وأقام أول مطحنة حديثة تعمل على البخار في منطقة عكا في عمارة بناها لهذا الغرض. إذ أن باقي المطاحن في المنطقة كانت تعمل بواسطة مياه الوديان والينابيع. وقد بيع البيت فيما بعد إلى أندراوس عزام عميد آل عزام. أما أهل شفاعمرو والمنطقة فكانوا يطحنون حبوبهم من قبل في طواحين وادي الملك طاحونة الراهب ، طاحونة آل تلحمي أو في طاحونة الدروز الفوقا كما وفي طواحين كردانه.
 مباني شفاعمرو في الحي القديم ملاصقة بعضها لبعض. وأحيانا بنى كثير من الناس بيوتهم من ثلاثة حيطان واستعملوا حائط الجار كحائط رابع. لهذا كانت السطوح متلاحمة وانتقل الناس من سطح إلى آخر خاصة أيام الصيف حيث كان الناس يُهَجِّرون من شدة الحر ويجلسون في مجالس السمر في ساعات المساء والليل ومعظمهم كان ينام على السطوح. طريقة البناء هذه بدأت تتغير في أواخر القرن التاسع عشر. حيث بدأ بعض المسيحيين الأثرياء الخروج من الحارات المكتظة وبناء بيوت كبيرة مع أسوار حولها بدل البيوت الصغيرة والمتلاصقة. والتي تقع في مركز المدينة. وهذا النهج انتشر كثيراً منذ سنة 1860. حيث تشهد المدينة ازدهاراً عمرانياً. وأصبحت الأحياء الجديدة تسكنها عائلات من فئاتٍ مختلفةٍ ومن شتى العائلات. وانتشرت المباني الجديدة في كل الاتجاهات وملأت الهضاب والوديان والسهل. وانتقل مركز شفاعمرو التجاري والمؤسسات العامة من السوق القديم وما حوله إلى الأحياء الجديدة. حيث يسهل الوصول إلى تلك الأماكن بالسيارة.

الإسم والتسمية

 شفاعمرو هو أسم المدينة من العهد العثماني ويعتقد أنه من عهد ظاهر عمر. وقد كانت تكتب شفاعمر بدون واو إلى زمنٍ قريب مما يؤكد كما يظن الباحثون أن الاسم من وضعه. وقد دعاها جين دانفيل Jean d'Anville الذي زار المنطقة عام 1770 باسمها الحالي شفاعمر Shefa-Amr.
أمّا القصة الشعبية فتروي عن أن ظاهر عمر بعد أن أتخذها مركزاً إدارياً لحكمه ومقراً له 1740-1751 كان يعاني من البواصير ( ظاهر العمر توفيق معمر المحامي) فاغتسل بماء عينها فشفي.
بعد انتهاء حكم ظاهر عمر أضيف حرف الواو "شفاعمرو" ونسب الشفاعمريون الأسم حسب القصة الشعبية للقائد العربي الكبير عمرو بن العاص وتقول القصة أن عمرو الذي مرّ بالمدينة في الفتوحات الإسلامية وقد كان مريضاً وشرب من مائها شُفي، فسميت المدينة باسمه تبركًا والعين بعين العافية. عين عافية تقع إلى الشمال من شفاعمرو في المنحدر الجنوبي الغربي لجبل الغول من أراضي قرية عبلين.

على ما يبدو أن شفاعمرو أسم عبري مُحّرف من كلمة שפרעם العبرية الواردة في التلموذ
كلمة שפר بالعبرية معناها جميل >>יפה/נאה أما باللغة ألآرامية: שפרא >>יופי, جمال מלון אבן שושן < أو שופר עם ومعناها بوق الشعب.
"شفاعمرو قضاء حيفا، عام عاد بمعنى منزل. وهو أسم كنعاني. وقد ذكرها الرومان في خريطة الجليل الرومانية باسم amer -shefar وتعني ساحل، شاطيء.
أما الأرجح أن الأسم مركب من سيفار بمعنى شواطيء و سواحل، أو "شيفيله" بمعنى الأرض المنخفضة، أو "أسفيلة" بمعنى مصايف، و"عمرو" من جذر "عمر" العربي القديم، ومعناه الكثرة والوفرة والعمران، والغمر من القش.
(محمد حسن شّراب، معجم أسماء المدن والقرى الفلسطينية وتفسير مدلولاتها السياسية والحضارية ص150.)
كما وأن الحاخام אשתורי הפרחי ذكرها في كتابه "כפתור ופרח" سنة 1322 باسم شفارعام. وبهذا الأسم ذكرها أيضا العالم الجغرافي العربي شهاب الدين ياقوت الحموي البغدادي سنة 1325 في كتابه معجم البلدان الجزء 3 ص 400 "شَفْرَعَمّ بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفتح الراء ثم عين مهملة مفتوحة، وميم مشددة شَفْرَعمّ: قرية كبيرة، بينها وبين عكا بساحل الشام ثلاثة أميال، بها كان نزل صلاح الدين يوسف بن أيوب على عكا سنة 586 للهجرة، لمحاربة الفرنج الذين نزلوا على عكا وحاصروها".أما الرحالة الفارسي ناصر خسرو فقد ذكرها سنة 1047 في كتابه سفرنامه ص 18 باسمها العبري شفارعام.
كما وذكرها بهذا الاسم أيضا ستيفن في كتابه تاريخ الحروب الصليبية الجزء 3 ص 101 سنة 1191. كما وذكرت بهذا الاسم بالخارطة الفلسطينية التي طبعت سنة 1917 وهي نسخة طبق الأصل عن الخارطة الصليبية. والتي تحمل اسم Palestien Exploration Fund والتي تظهر مدينة شفاعمرو فيها بوضوح. كما وتظهر في الخريطة جنوبي البلدة بركة الصوفره (حي البركة) وهو المكان الذي كان الحجاج يستريحون فيه ويستقون، في ذهابهم وإيابهم من وإلى الناصرة.
أما الوثيقة الفرنسية LaCitez de Jerusalemمن سنة 1187 فقد ذكرت شفاعمرو على أنها سفران Safran وتبعد عن عكا مسافة ثلاث عقد. والعقدة مسافة 3.37 ميل أنجليزي، أي مسافة عشرة أميال. وهذه هي المسافة الحقيقية بين المدينتين. أما المؤرخ الصليبي مارينو سانوتو Marino Sanuto فقد ذكرها على أنها Castrum Safar وتقع بين عكا والناصرة.


 شفاعمرو الكنعانية عام عاد

 الكنعانيون هم قبائل سامية نزحت عن الجزيرة العربية في الألف الثالث ق.م. ويقال أنهم في الأصل عرب. وهنالك تفسيران:
1. لفظة كنعان مشابهة لعدنان وقحطان وغسان.
2. في ساحل عمان منطقة تعرف باسم كنعان.
استقر الكنعانيون في فلسطين حيث عرفت باسمهم بلاد كنعان أو أرض كنعان كما ورد في العهد القديم من الكتاب المقدس (التوراة). ومع الوقت بنى الكنعانيون لهم مدناً، ولم يكن يقل عدد مدنهم عن 200 مدينة. و نقشت أسماء 119 مدينة كنعانية على أعمدة هيكل الكرنك في الأقصر في مصر العليا.
 يرجح علماء الآثار أن مدينة شفاعمرو - شفارعام - بنيت على أنقاض عام عاد الكنعانية القديمة، والتي يعود تاريخها إلى الألف ألأول قبل الميلاد. وسبب هذا الاعتقاد يعود إلى أن الكنعانيين كانوا يدفنون موتاهم داخل مدنهم أو خارجها وبتوابيت من فخار. وكانوا يضعون بجانب الميت وداخل التابوت كوزاً أو أكوازاً من فخار أو خزف أشبه بكوز الرمان، وللكوز رقبة مفتوحة متسعة في أعلاها. وعندما اخترع الفينيقيون الزجاج في سهل زبولون غرب شفاعمرو أستبدل الفخار بالزجاج واستبدلت الأكواز الكبيرة بأخرى أصغر حجماً ثم أخذت تتطور صناعة الزجاج فاستبدلت الأكواز بزجاجات (قناني) أصغر حجماً مصنوعة من زجاج شفاف وأخرى من زجاج ملون وأخرى مذهبة وفي نهاية عهدهم كان لهذه الزجاجات ماسكات، وقد قيل أنها كانت توضع على العيون لتجميع الدموع أثناء الجنازات ومن ثم تُسدٌّ سداً محكماً وتوضع في النعش بجانب الميت لتدفن معه. وقد كانت تعرف باسم "بكايات" أما اليهود فشرعهم يمنع دفن موتاهم داخل المدينة كما يحرم دخول الكهنة إلى المقابر.
أما كلمة عام عاد الكنعانية فتعني منزل. ويعتقد أن مدينة عام عاد الذي ما زال مكانها مجهولاً، تقع على الهضبة في مركز المدينة القديم. (السوق، كنيسة الكاثوليك ،الجامع القديم، القلعة وكنيس اليهود وما حولهم).

اليهود في شفارعام - شفاعمرو

 سكن اليهود (العبرانيون) شفارعام . وانتقلت السنهدرين إليها من אושהَ / هوشه، التي انتقلت إليها من يبنه יבנה، بعد طرد اليهود من القدس. وذلك في فترة حكم القيصر الروماني ماركوس أوريليوس (161-176).בבלי,ראש השנה ל"א,סע"א-רעב, מסופר: וכנגדן גלתה סנהדרין...מלשכת הגזית לחנות (או לחנויות) לירושלים, ומירושלים ליבנה, ומיבנה לאושא, ומאושא ליבנה , ומיבנה לאושא, ומאושא לשפרעם, ומשפרעם לבית שערים,ומבית שערים לציפורי, ומציפורי לטבריא'. وحسب التقليد فإن يهود شفاعمرو يعتقدون أن الكنيس الحالي מחנה שכינה مبني على أنقاض مبنى السنهدرين (مؤسسة القضاء اليهودية) סנהדרין. أما السنهدرين فانتقل من شفاعمرو إلى بيت شعاريم בית שערים ومنها إلى صفورية ציפורי ومنها ألى مدينة طبريا. أي أن شفاعمرو كانت المركز الثاني للسنهدرين في الجليل بعد هوشه. وفيها عاشت جماعة من اليهود التنائيين والأمورائيين תנאים ואמוראים والذين كتبوا فصولاً في التلموذ תלמוד والمشناه משנה. أما الأشهر من هذه الجماعات هو الحاخام يهودا بن بابا הקדוש התנאי רבי יהודה בן באבא . وفي أرشيف المجمع العبري للطائفة اليهودية في شفاعمرو قصة هذا الحاخام معلم الشريعة والذي قُتِلَ لقيامه بطقوس رسامة خمسة حاخامين لينضموا إلى مجلس الشريعة والقضاء "السنهدرين".أنه ضُبط في مغارته وهو يقوم برسامة تلامذة نجباء لدرجة الحاخامية وقد قُتِلَ طعنًا بحراب الجند الروماني (ثلاثمائة طعنة) لأنه خالف القوانين الرومانية التي نَصَّت كالتالي: "من يَرْسُمْ حاخاما –راب يُقْتلْ، ومن يُرْسَمْ يُقْتَل، وكل مدينةٍ تجري فيها رِسامةٍ تُهُُْدَم وكل منطقة داخل مسافة السبت تجري فيها رسامةٍ تُقْتَلًع. . "סמך תלמידים חכמים לרבנות" . בבלי, ראש השנה ל"א, סע"א-רעב. בבללי סנהדרין י"ג.
"גזירת מלכות" פעם גזרה המלכות על ישראל שכל הסומך יהרג, וכל הנסמך יהרג ועיר שסומכין בה תיחרב, ותחומין שסומכין בהן יעקרו. لهذا أتخذ هذا الحاخام هذه المغارة مسكنًا له، لأنها تقع بين جبلين، وبين مسافة سبتين وبين مدينتين هما هوشه وشفاعمرو. يعتقد أن الحجرين الّذَيْن وُجِدَا في وادي هوشه ومنقوشٌ عليهما باليونانية ولم تُحَلُ رُموزَهُهما نهائيا إلى اليوم يتداولان أُمور مسافة السبت بين المدينتين. "תחום שבת".
 لهذا يُدعى تقاطع الطرق 79/70 في مدخل شفاعمرو الجنوبي وبالقرب من المغارة التي قـُتل فيها هذا الحاخام تقاطع سوميخ צומת סומך نسبة لهذا العمل. أما أهل شفاعمرو فيُطلقون على الموقع اسم مغارة بنات يعقوب ولا نعلم أسباب التسمية.
السنهدرين كلمة يونانية معناها مجلس أو مكان الاجتماع وبها تسمت المجالس والمحاكم التي انتشرت في أسواق المدن اليونانية القديمة. وقد تبنى كبار رجال الدين اليهود هذا المصطلح أثناء الحكم الروماني لفلسطين واستعملوه. وقد كانت السنهدرين القيادة السياسية أيام الحكم الروماني وتتألف من 70 -71 قاضٍ. كما كان في السنهدرين محكمتين أخرتين ألأولى مؤلفة من ثلاثة قضاة تتعاطى في الأمور المالية. وأخرى تتألف من 23 قاضٍ تتعامل مع قضايا الأحوال الشخصية. كما وكانت تعتبر المدرسة العليا لتعليم التوراة. ولقد انتهى عمل هذه المؤسسة سنة 425 م مع انتشار الديانة المسيحية في الفترة البيزنطية.
كما ذكرت سابقا لقد سكن يهود وعبدة أوثان في شفاعمرو. منهم من تنصر وأضْحَوا روم ملكيين، يعود تاريخهم إلى مجمع خلقيدونية سنة 451 م. أي ما قبل انتشار الدعوة الإسلامية وعصر الفتوحات الإسلامية. ولهم فيها آثار كثيرة.
يقول طه الطراونه في دراسته لمملكة صفد في الفترة المملوكية )1258-1385) كان عدد اليهود في شفاعمرو 165 شخصا ينتمون إلى 30 عائلة.
لقد سكنت في شفاعمرو ثلاث عائلات يهودية بحسب سِجِلِ الضرائب العثماني من سنة 6/1525. أما في سنوات 9/1536 فقد سكنتها عشر عائلات.
وكان عندما أنتشر وبأ في صفد أن حضر يهود منها وسكنوا في شفاعمرو لكنهم تركوها بعد حين.. أما كنيس اليهود מחנה שכינה فقد ورد ذكره لأول مرة في سنة 1635 بكتاب "גלילות ארץ ישראל". كما وورد ذكر يهود شفاعمرو أيضا في كتابات المبشر المسيحي شولتس سنة 1754 وفي كتابات أخرى من سني 1733 و1781 و1795. وقد أشتغل بعضهم بالزراعة وكانوا يدفعون ضرائب من محاصيلهم الزراعية، كما ورد في كتاب وجهه قنصل بريطانيا في عكا السير بينشي للوزير البريطاني اليهودي السير مونتفيوري ردا على أسئلته بعد أن تسلم كتابا سنة 1845موقعا من جميع أرباب العائلات اليهودية في شفاعمرو يطلبون فيه المساعدة. كما وهنالك كتاب آخر من سنة 1880 بعثه يهود شفاعمرو إلى السيد إدلمان يطلبون مساعدته.
في القرن الثامن عشر حضرت ثلاثون عائلة مغربية بواسطة الحاخام حاييم أبو العافية وسكنت في شفاعمرو ألأمر الذي أدى ألى استمرارية الوجود اليهودي في البلدة. لكن الضرائب الكثيرة على الأرض دفعت بكثيرين من اليهود ألي بيع أراضيهم والرحيل عن البلدة. أو العمل بمهن أخرى. لكن أعدادهم أخذت بالتناقص على الرغم من الدعم الخارجي ماديا ومعنويا . لهذا نجد أنه في سنة 1887 كانت تسكن في شفاعمرو 6 عائلات عدد أفرادها 30 نفرا بينما في سنة 1844 كان عدد العائلات 30 عائلة. لكن حاخام البلدة الراب باشي أحضر من المغرب 12 عائلة. وكان منهم الحداد والاسكافي والتاجر وطبيبا واحدا.
كان للطائفة اليهودية في شفاعمرو مدرسة בית מדרש وكان يدرس فيه طلاب من كل الطوائف أسوة بالمدارس المسيحية (مدرسة الكاثوليك، الراهبات والبروتستانت) أما الكنيس اليهودي في شفاعمرو מחנה שכנה فلا يزال قائما كما ومقبرة اليهود والتي تبلغ مساحتها 30 دونما وهما مصونان محفوظان كأماكن مقدسة.
في سنة 1901 سكنت شفاعمرو سبع 7 عائلات:
1. حسان 2 x 2. كوهين 3. عازاري 4. بينين 5. صباح تجار (باعة متجولين)
 6. زروبابل (طبيب عيون، فارس

قائمة بأسماء بعض العائلات اليهودية.
1.غالي (فندق) 2.شيمو (خضار) 3. زاقوط (دكاكين) 4. حاخام 5. شلومو 6. ميلمياد 7. شوحاط 8. פוליטי (مطحنة بيروت). 9. ساموني 10. علماني 11. بن حيمو 12. عبادي (قرنفلة، قابلة) 13. ليفي 14. مغربي 15. شاش 16. شمعه 17
17. دانا 18. بقاعي أشكنازي 20. أزعاري 21. مزراحي 22.سعدون 23 مارسينو
24. عبودي

تركت عائلة غالي شفاعمرو إلى طبريا أما باقي العائلات فغادرت شفاعمرو إلى حيفا. وذلك للأسباب التالية:
1. الضرائب الباهظة
2. قسوة الموظفين الأتراك.     
3. قلة عدد اليهود ونزوح الشباب إلى حيفا طلبا للرزق
4. صعوبة زواج البنات وذلك لسببين:
 أ. البنات قرويات (فلاحات)  ب. عدم وجود شباب يهود في البلدة

أما شيخ عائلة حسان، إسحاق موشي فقد كان آخر من ترك البلدة وذلك خوفا أن يموت ولا يجد من يواريه التراب من اليهود. قبل مغادرته شفاعمرو سَلّم مفتاح الكنيس لجارته وجارة الكنيس أُم حسن جعفري لتحفظه ولتعطيه لمن يزور الكنيس من أليهود أو غيرهم وانتقل المفتاح بعد وفاتها إلى إبنها محمد علي الجعفري أبو عادل. يأتي يهود يوميا لزيارة الكنيس والمقبرة التي تقع في حي الدروز غربي شمالي القلعة بالقرب من بئر مكوروت.
حافظ الشفاعمريون على الكنيس وصانوه كمكان مقدس. لكن موظفا حكوميا يهوديا أشكنازيا أثناء تواجده في البلدة ضمن وظيفته في سنة 1923 رأى أن الكنيس مقفلٌ واليهود قد غادروا شفاعمرو من قبل. ومن غير تفكير لتبعات عمله، دخل الكنيس من الشباك وأخرج كتابي التوراة –أحدهم قديم جدا، والكتب المقدسة الأخرى وأخذهم إلى عكا. وكان هذا سبب خراب الكنيس واستباحته فيما بعد.

شفاعمرو أيام البيزنطيين
 لا يعرف بالتحديد فترة دخول الديانة المسيحية إلى شفاعمرو. لكن هناك اعتقاداً أنها مولد التلميذين يعقوب ويوحنا بني زبدى. أما القبور المحفورة بالصخر والتي تحمل كتابات مسيحية فتعود تاريخياً للقرن الرابع الميلادي. لكن بعض التقاليد تؤكد وجود المسيحيين منذ القرن الأول الميلادي. أي منذ بدء البشارة وما زال الوجود المسيحي قائماً إلى اليوم.
في كتاب أعمال الرسل هنالك إشارة واضحة إلى أن من بين الذين اجتمعوا في علّية صهيون في القدس حيث حلّ الروح القدس على التلاميذ فيما أصبح يعرف بعيد العنصرة عرب أو ممن تكلموا العربية.
في السفح الشمالي لتلة البرج الصغيرة والتي تقع جنوبي البلدة، توجد 5 مُغر استعملت قبورًا في بداية القرن الرابع الميلادي، فالقبور المنحوتة بالصخر تقليد قديم استعمله اليهود والرومان. ونجد مثل هذه القبور المزخرفة مداخلها، في القدس وبيت شعاريم وروما.
لكننا لا نجد زخارف ونحوتات داخل المدافن كما بالمدافن البيزنطية الموجودة في شفاعمرو.

 أمام كل مغارة توجد باحة صغيرة ، ومنها تفضي بضع درجات إلى باب المغارة. وهو باب حجري ما زال يتحرك على محوره إلى اليوم. أما داخل المغارة فتوجد بضع غرف تصل أحيانا إلى خمس وفيها المدافن.
على سقف المغارة وجدرانها الداخلية توجد منحوتات بالصخر بأشكال مختلفة أعمدة وهياكل وقرص الشمس . أما على الجدران الخارجية للمغارة نجد صور الأسود والثيران والطيور والأسماك والكرمة وعناقيد العنب وجرار النبيذ وشجر الرمان وفوق المدخل نجد إشارة الصليب وحرفين يونانيين (لغة ذاك العصر) هما الألف والياء AΏ أي "أنا البداية والنهاية" كما جاء على لسان السيد المسيح بالإنجيل.
اللغتان الآرامية و السريانية كانتا لغتي التخاطب في زمن المسيح لكن اليونانية فكانت اللغة الرسمية للدولة. أما المنحوتات البديعة إن دلّت على شيء فإنها تدل على أنها من المرجح ليهود متنصرين أثرياء. وبالذات من سبط يهوذا. إذ أن الأسد يرمز إلى هذا السبط، أما العنب والخمر والرمان فتستعمل في الطقوس الدينية اليهودية أيضا.
تسلم الإمبراطور قسطنطين مقاليد الحكم في روما في العقد الأول من القرن الرابع. وأعلن في سنة 324 أن المسيحية هي دين الدولة الرسمي. ومنح المسيحيين حرية العبادة وممارسة شعائرهم الدينية. ويُقال أن قسطنطين رأى نوراً يشبه الصليب في شكله أثناء إحدى معاركه يتقدم أمامه. فصاغ صليباً من ذهب ورفعه على رمحه ونذر أن يعتنق المسيحية دينا إذا تمّ له النصر كما حدث. ومن يومها أضحى الصليب شارة المسيحيين يتعرفون بموجبه بعضهم على بعض بعد أن كانت السمكة هي علامة التعارف.
من المعتقد أن القبور المنحوتة بالصخر والمنقوشة جدرانها وسقفها هي لعليّة القوم الأثرياء. أمّا القبور غير المنقوش مدخلها فهي للطبقة الوسطى من الشعب.
كما واكتُشفت آثارٌ بيزنطية واضحة في القاعة (البايكة) الغربية من قلعة شفاعمرو في حفريات الاستكشاف التي أجرتها دائرة الآثار سنة 2003 مما يشير إلى الاعتقاد أن القلعة مبنية على آثار قلعة بيزنطية وليس فقط على أسس صليبية.
وقد ترك لنا الرومان أيضا أشجار زيتون في الأراضي القريبة من البلدة تدعى بأشجار الزيتون الرومي وهي أشجار كبيرة. جذوعها ضخمة وهي أقدم من أشجار الزيتون العمري .
أما التلال المحيطة بشفاعمرو فكانت مغروسة بكروم العنب ومعاصر النبيذ المنتشرة على هذه الهضاب أكبر شاهد على ذلك. والتي مازال بعض منها ماثلٌ للعيان.

شفاعمرو الصليبية
 ذكر الصليبيون شفاعمرو باسم سفرام Le Sephram وبنى بها فرسان الهيكل قلعة شفاعمرو Le Saphram Castle.
وكان الهدف من بناء القلعة الدفاع عن طريق عكا الناصرة وحماية مدينة عكا. وقد هدمها صلاح الدين الأيوبي بعد انتصاره على الصليبيين (الفرنجة) في موقعة حطين عام 1187.
 وقد أعيد بناء القلعة بعد اتفاقية يافا التي أعادت طريق عكا – الناصرة لأيدي الصليبيين. האנציקלופדיה העברית.
لقد هدم صلاح الدين قلعة شفاعمرو لكنه لم يهدم المدينة ولم يتعرض لأهلها المسيحيين العرب بأذى. إذ شارك في القتال إلى جانب صلاح الدين ضدّ الفرنجة أيضاً أبن المطران والقائد الفذّ أسامه بن المنقذ. وأعداد كبيرة من المحاربين الأقباط. وكذلك خبراء في فنون القتال خاصة ضرب المنجنيق والنار وجنود عاديون وعاملون ومرافقون ومسئولون عن إعاشة الجيش وتنظيم أموره. وجميعهم من المسيحيين.
كما وسبق ذلك أن القبائل العربية المسيحية شاركت في القتال إلى جانب المسلمين في الفتوحات الإسلامية أيام الخلفاء الراشدين أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب. وقد اختلفت المصادر العربية في تقدير عدد المحاربين النصارى الّذين اشتركوا في معركة اليرموك ما بين ستة عشر ألف محارب حسب ابن عساكر إلى ستين ألفا حسب الواقدي. كما واشترك المسيحيون العرب في معركتي فحل وأجنادين مع إخوانهم المسلمين العرب. كما قاتل أبو زيد الطائي الفرس في معركة الجسر وقد قتل غلام من تغلب قائد الفرس مهران. كما وأن المثنى بن الحارث فتح العراق وحارب على رأس قبيلة بني شيبان إلى جانب سعد بن وقاص في بلاد فارس. كما أن منصور بن سرجون ساعد خالد بن الوليد في احتلال دمشق. هذا بالإضافة إلى أن المناذرة في العراق والغساسنة في بر الشام عملوا على فتح المعابر والتعاون مع الجيوش الإسلامية في معركتي القادسية ضد فارس وفي اليرموك ضد الروم.
إن تصرف القبائل العربية المسيحية الغساسنة في الشام والمناذرة في العراق بهذا الشكل تجاه الجيوش الإسلامية نبع من اعتبارهم أن العرب المسلمين أخوةٌ لهم في الدم واللغة ويؤكد على تجذرّ الانتماء العربي لديهم رغم أنه كانت تربطهم بالروم والفرس تحالفات سياسية وكانوا حُماة لحدود الإمبراطوريتين العظيمتين. كما ويؤكد تصرفهم هذا على تغلب الشعور بالانتماء العربي لديهم على انتماءاتهم الدينية والقبلية وعلى تحالفاتهم السياسية.

 أما صلاح الدين فقد اختار شفاعمرو مركزاً لقيادته للأسباب التالية:

1. موقعها الإستراتيجي الهام على الطريق إلى داخل البلاد وإشرافها على كل ما يجري حولها
2. المراعي الواسعة في وادي الملك وكردانة في سهل عكا.
3. مطاحن القمح في كلا الموقعين والتي زودت جيشه بالطحين.
وقد ذكرها الوزير المنشيء البليغ الشهير بعماد الدين الكاتب الأصفهاني بكتابه الفتح القُسِّيّ في الفتح القدسي ص 277. الذي لازم صلاح الدين في رحلته أو إقامته وقام له بمثل ما كان القاضي الفاضل يقوم به من أعمال، في المفاوضات التي جرت مع المركيز لتحرير الأسرى المسلمين "ونقل خيمته يوم السبت العاشر من رجب إلى تل بإزاء شفرعم (الخروبية) وراء التل الذي كان عليه نازلاً، وخلّى الموضع الذي حله عاطلا، فأنهض إليه السلطان رسولاً وراء الدوق نائب ملك افرنسيس بعكا بتحف تليق به. وما زالت الرسل تتردد والرسالات تتجدد والآراء والآراب تجتمع وتتبدد حتى أحضر مائة ألف دينار ليوصل كل ذلك إلى الفرنج في الأجل المضروب"....
 ويعتقد أن شفاعمرو الصليبية هي مركز البلدة القديم ابتداءاً من دير الراهبات شرقا وصولا إلى القلعة غرباً ومن كنيس اليهود شمالاً מחנה שכינה حتى كنيسة القديسين أوغسطين وهيلانه للروم الأرثوذكس جنوباً.
وقد بنى الصليبيون ديرا باسم Sistercien يقع تحت دير راهبات الناصرة الحالي. وما زالت بعض آثاره باقية ( أقواس وقبب). وبجانبه كنيسة تحمل أسم القديس فوقا fucas. وقد وجدت راهبات الناصرة عندما جئن إلى شفاعمرو في النصف الثاني من القرن التاسع عشر عامود التقدمات على اسم هذا القديس أثناء قيامهن بحفر أساسات الكنيسة الحالية. ومما يدعو إلى الدهشة أن هذه الكنيسة مبنية على أساسات الكنيسة القديمة، وشكلها وهندستها مطابقة تماماً للكنيسة القديمة من القرن الحادي عشر. وقد اكتشفت في البداية أساسات الهيكل ورسومات الكنيسة ، لكن الراهبات اختصرن ست أمتار من طول الكنيسة من الجهة الغربية وجعلنه مدخلا للدير. وهذا الاختصار أدّى إلى اختصار شباكين من بناية الكنيسة الحالية واحد من الجهة الشمالية وآخر من الجهة الجنوبية.
وكان للدير مطحنة في وادي الملك وقد كانت تعرف بسجلات الحكومة التركية باسم مطحنة مار فوقا، من هذه التسمية يستدل أن هذه المطحنة كانت من أوقاف كنيسة مار فوقا في شفاعمرو. وقد تحول أسم المطحنة لاحقا إلى طاحونة الدروز الفوقا ولا تزال تعرف بهذا الاسم إلى اليوم، رغما عن أن ملكيتها مشتركة بين الدروز والمسيحيين ِشأنها في ذلك ِشأن جميع أراضي شفاعمرو وأملاكها. كما وأن القسم الأكبر من أسهمها يملكه المسيحيون. وفي كلمة فوقا إشارة واضحة لمار فوقا. أما المطحنة فعدد أسهمها يبلغ 276 سهماً ينقسمون كالتالي: 244 سهماً للمسيحيين و32 سهماً للدروز.
 أما الباحث Don Giovanni Mariti 1767 فيصف بيوت البلدة وموقعها بالخلابة ويقول أنه شاهد بعض البنايات الصليبية المهدومة ونحوتات أثرية فريدة من نوعها والتي تروي تاريخها.

 لقد ذكر المرشدون السياحيون والمسافرون إلى الأراضي المقدسة في مذكراتهم العائدة إلى القرن الثالث عشر في الفترة الصليبية ( في عودتنا من عكا إلى ألناصرة مررنا بشفارعام تلك البلدة الهادئة الجميلة القابعة فوق الجبل. وعثرنا على كنيسة صليبية بنيت لتكريم الموقع الذي ولد فيه يعقوب وأخيه يوحنا).
أما مسافر آخر فقد كتب "رأيت الصخرة التي بنيت عليها الكنيسة والتي قيل دائما أنها الموقع الذي وُلِد فيه التلميذان" كما وردّد هذه الأقوال جميع المسافرين وحجاج الأراضي المقدسة الذين مروا بشفاعمرو. وكان آخر من كَتَبَ حول هذا الموضوع الأب الفرنسي ريكولدو الذي مر بشفاعمرو سنة 1294 وقد أطلق على الموقع باللاتينية هذا الاسم Castrum Zafetanum راجع Laurant ص 107. وغيره من المسافرين.
وكتب أن شيوخ البلدة كانوا يرددون هذا القول ويؤشرون على الموقع الذي ولد فيه هذان التلميذان. لكنه لم تُجْرَ حفريات جدية يمكن الاعتماد عليها لإثبات هذا الإدعاء. غير أن الموقع أنتقل إلى يافة الناصرة دون إعطاء أي تفسير منطقي أو تاريخي للتأكيد على صحته.
لهذا قامت القديسة هيلانه ببناء كنيسة لتكريم هذا الحدث. والتي دمرت في الحروبات التي مرت بها البلاد. لكن شفاعمرو بقيت مأهولة بالسكان المسيحيين. (الأب ريكالدو).
"ونقلا عن الخوري أغابيوس عطايا الباسلي المخلصي (كاهن كنيسة شفاعمرو في فترتين 1903، 1933) ونقلاً عن تاريخ الكنيسة أنه في القرن الرابع الميلادي كانت تقوم في شفاعمرو كنيسة فخمة على أسم مار يعقوب أحد تلامذة المسيح والذي قيل أنه من أهالي شفاعمرو. وقد حدد الكاهن المذكور البقعة التي كانت تقوم عليها تلك الكنيسة، في مدخل السوق من الجهة الشرقية وتحديداً في ساحة المدرسة الأسقفية (دار جريس كركبي). ونقلاً عن جميل صالح بابا أبو منير أنه أثناء قيام والده صالح بابا أبو يوسف بحفر أساسات لبناء بيته في ذلك المكان عثر على كثير من الأعمدة الرخامية وقطع الفسيفساء. من الواضح أن كنيسة قديمة كانت قائمة في هذا الموقع واندثرت مع الزمن. (عكا وقراها ناجي حبيب مخول ص 8). إن هذا الاكتشاف حذا بالمطران غريغوريوس حجار بضم هذه الأرض لساحة المدرسة الأسقفية القديمة. ومنح صالح بابا أبو يوسف أرضاً بديلة من أراضي الوقف الكنسي في ساحة الدير ليبني بيته عليها. وما زال البيت قائما إلى اليوم.
 لقد كتب السكرتير الخاص لحراسة الأراضي المقدسة الأب Faustino da Toscolano سنة 1637 في مذكراته أن معظم سكان شفاعمرو هم من المسيحيين مع القليل من اليهود. ويقول جميل خوري أبو مروان المغترب في لندن أنه كان في بيت والده الذي يقع جنوبي المدرسة الأسقفية طابع حجري للقربان المقدس نقش عليه اسم الخوري يعقوب وسنة 1704.
أما الأب الفرنسيسي توماسو دياس Tommaso Dias فقد بنى في شفاعمرو سنة 1723 كنيسة تحمل اسم القديسين بطرس وبولس في موقع الكنيسة الحالي والتي شيدها الخالد الذكر المطران غريغوريوس حجار سنة 1904.
في سنة 1970 وأثناء الحفريات لبناء مخازن تجارية في باحة الكنيسة عثر على جرن للمعمودية يعتقد أنه من فترة ما بعد الصليبيين محفورٌ عليه نقش صليب.
 عندما احتلّ المماليك شفاعمرو هدموا قلعتها وكنائسها أسوة بحميع كنائس فلسطين إذ لم يسلم من الهدم والدمار غير كنيسة المهد في بيت لحم. كما وشتتوا أهلها المسيحيين الذين انتقلوا للسكن في القرى والخرب المجاورة لكنهم رجعوا إلى البلدة بعد حين، لينشطوا في زراعة القطن الذي كان يصدر إلى أوروبا بواسطة تجار عكا، كما وجددوا كروم العنب ونشطوا في صناعة النبيذ.
كان للحملات الصليبية تأثيرٌ سلبيٌ على الشرق المسيحي وعلى العلاقات الإسلامية المسيحية على مدى قرون وما زالت تأثيراتها السلبية إلى يومنا هذا. وذلك على الرغم من أن الصليبيين دمروا كنائس وأديرة كثيرة وقتلوا كثيراً من المسيحيين العرب (الشرقيين المحليين) بما في ذلك آلاف الرهبان في دير مار سابا قضاء القدس، كما حاولوا القضاء على الكنيسة الشرقية وإحلال الكنيسة الغربية مكانها. إلا أن الشرخ في العلاقات المسيحية الإسلامية بدأ ينحو مناحٍ سياسية واجتماعية استغلها البعض إلى إثارة الأحقاد وتعكير صفو العلاقات بين أبناء البلد الواحدة والانتماء المشترك إلى اللغة والحضارة والقومية.
انصبّ غضب المماليك على المسيحيين دون تمييز بين العربي والأجنبي لاتهامهم النصارى بالتعاون مع الفرنجة (الصليبيين) ضد المسلمين. وانتقاما للمذابح التي ارتكبها الصليبيون بحق المسلمين في بيت المقدس وقد اتهموا المسيحيين العرب جزافاً بأعمال لم يفعلوها ولم يشاركوا فيها بتاتاً. فقتلوا جميع مسيحيي الناصرة وقيسارية وصفد.
لكن شفاعمرو بقيت بلدة صغيرة على طريق الساحل من صيدا شمالاً وعلى المنحدرات الغربية لجبال الجليل وصولا إلى الناصرة.

الفترة العثمانية

 دخلت شفاعمرو تحت حكم الأتراك العثمانيين بعد احتلالهم لفلسطين سنة 1517. أما مكانتها فأخذت ترتفع عندما أحتلها ظاهر عمر من الدولة العثمانية وضمها إلى صفد وطبريا وسائر الجليل الأسفل الذي أخذه من بشير الأول الشهابي وجعلها عاصمة لولايته. ولما حاول وزير صيدا قتاله حاربه وتغلب عليه، فطرده من صيدا واستولى عليها، كذلك حالف رؤساء عشائر المتاوله (الشيعة) في جنوب لبنان واستولى على صور، كما أنه استولى على حيفا وباشر بأعمارها، ثم دخلت عكا في طاعته سنة 1745 فحصنها وبنى لها سورًا وجعلها عاصمة بلاده واتخذها ظاهر عمر مقراً له عام 1750. بعد أن كانت مرفأ للصيادين ، خربة بمعظمها ولا أهمية لها، ويسكنها مئات معدودات من السكان وحاكم ضعيف وحامية تتألف من مائة عسكري وظيفتها جباية الضرائب من أهل الناحية ومن التجار الأوروبيين الذين يسكنون في خان الفرنج لصالح والي صيدا.
 وقد كان ظاهر عمر عادلا فاستتب الأمن في عهده وساد النظام. فنمت طائفة الروم الكاثوليك لا سيّما في عكا وشفاعمرو. واتخذ ظاهر عمر إبراهيمَ الصّباغ الروم الملكي الكاثوليكي وزيراً له وعينه حاكماً على مدينة عكا. وأصبحت ولايتا عكا وصيدا ملجأ المسيحيين الروم الكاثوليك، يقصدون التوطن فيها من بلاد الشام، دمشق وحلب وحمص وحماة وبعلبك وأربد وسواها. وقد أحضر الصناع والتجار إلى شفاعمرو وتوطنوا فيها.
وقد قسّم ظاهر عمر ولايته الواسعة الأرجاء بين أبنائه وجعلهم حكاما فيها. وكانت شفاعمرو من نصيب ولده الأكبر عثمان فعززها وحصنها. وبنى فيها القلعة المشهورة على أنقاض القلعة الصليبية "لي سفرام
Le Sephramm" والتي تعرف إلى هذا اليوم بقلعة الظاهر عمر والتي مع الأيام أصبحت رمزا للمدينة وشعاراً لبلديتها. ويذكر أنه كان في المكان الذي بنيت فيه القلعة بيتاً لآل عليان يعرف باسم قصر الخداج طلب ظاهر عمر من أصحابه إخلاءه وأعطاهم أرضا بديلة لبناء بيتهم عليها. وما زال البيت قائما إلى اليوم ويعرف ببيت الشيخ سليم حسين عليان أو ببيت الشيخ أبو نايف حسين. أما القلعة فقسم من حائطها الشمالي ملاصق لبيت شيخ الدروز في شفاعمرو في ذلك الوقت الشيخ سلمان طربيه أو ما يعرف اليوم ببيت الشيخ أحمد اليوسف والذي قتل في معركة هوشة والكساير سنة 1948. وهذا البيت هو أقدم بيت في شفاعمرو ويقال أن بنائيه هم الذين بنوا القلعة فيما بعد.
 أما عثمان فبنى ثلاثة أبراج للمراقبة في الجهات الشمالية والشرقية والجنوبية وقد اندثرت، أما البرج الشمالي فقد بقي إلى حين بالقرب من مقر الكشاف الإسلامي. وكان فيه جامع صغير. أما البرج الشرقي فكان موقعه محاذياً لدير الراهبات من الجهة الشرقية. وقد نقش تاريخ بناء القلعة شعرًا فوق العتبة العليا للقاعة (البايكة) الوسطى من الطابق الأول ويُعتقد أنه من نظم عثمان الظاهر نفسه، وهذا نصه:

قف على دار بها الحسنى تجلت بالزيادة
 شادها عثمان ذو إحسان من أعطي السيادة
دارةُ البدر، بها الليث إستوى والعود عاد
أنظر التاريخ سهلاً هذه دار السعادة

 كان حسين حسني بك وهو الباني الأصل آخر مدير لناحية شفاعمرو. وكان يُشهد له بدماثة خلقه وحسن تصرفه وحبه للعدل والعمران وابتعاده عن الرشوة. لهذا حظي بمديح وتقدير أهل شفاعمرو وكان من خيرة المديرين لها. وقد هرب (فرّ) من شفاعمرو يوم احتلال الإنجليز للبلدة يوم 24 أيلول 1918 وهو بدرجة وكيل قائمقام.
وقد هدم حسين حسني بك القسم الجنوبي من القلعة عام 1910 لأنه كان آيلاً للسقوط، حيث نقش هذا الشعر وباع معظم حجارتها كما واستعمل قسما منها في بناء مدرسة المكتب، بناية مكونة من أربع غرف. وقد كانت قائمة لسنوات خلت حيث شيّدت بلدية شفاعمرو قبل سنوات مكانها مدرسة حديثة. أما هذه المدرسة فتصدعت في الهزة الأرضية التي حدثت سنة 1927. قامت بلدية شفاعمرو ببناء غرفة للمعلمين من جهتها الشرقية كما وبنت صفين كبيرين (غرفتين) من الجهة الجنوبية والشمالية أما من الجهة الغربية فبنت أعمدة وسقفاً فحافظت بذلك على بناية المدرسة ومنعتها من الانهيار. أن هذه المدرسة هي أول مدرسة حكومية أقيمت في شفاعمرو. أما المدارس التي سبقتها فهي المدرسة الأسقفية حيث كانت تعمل من بناية محاذية لكنيسة القديسين بطرس وبولس وهي للبنين ومدرسة دير راهبات الناصرة للبنات والتي تأسست سنة 1862 ومدرسة المطران جوبات للبنات والمعروفة باسم مدرسة البروتستانت والتي بدأت عملها سنة 1887. أن المدارس الثلاث استقبلت طلابا مسيحيين ومسلمين ودروز ويهود. كما أنه في مدرسة البروتستانت كانت تعمل مدرسة مسلمة خريجة خذه المدرسة.
 لقد استمر ازدهار شفاعمرو في الفترة العثمانية أيضاً حيث أنها كانت مركز مديرية تتبع لها 22 قرية وهي: من الشمال : اعبلين، طمره، الرويس ، الدامون، كابول، البروة، شعب، ميعار. في الجنوب: هوشه، الكساير، سعسع، طبعون، بيت لحم الجليلية، أم العمد، تل الشمام، الشيخ بريك، المنسي، أبو شوشه، الورقاني، الحارثية، خربة لد العوادين ، ومن الغرب: جدرو، المجدل، الدار البيدا (البيضا)، بالإضافة إلى خمس قبائل بدوية: عرب التركمان، الطواطحة، الشقيرات،العوادين بنيها والجردان. (قسم المعارف بلدية شفاعمرو 1985). كما ودخلت في أراضي شفاعمرو 13 خربة حيث آثارها ما زالت باقية إلى اليوم وهي: 1. برج السهل 2. تل السهل 3. ابطن 4. جيباته 5. بيسومي(مضارب عرب الزبيدات) 6. أم راشد 7.راس العين (وادي الملك) 8.جيدا ، 9. شرتا 10. شراتي 11. بئر المكسور 12. الطيبه 13. صفتعادي.
 أطلقت الكنيسة الكاثوليكية في القرن الثامن عشر على شفاعمرو اسم رومية الصغرى لكثرة أبناء طائفة الروم الكاثوليك فيها ولكون كنيستها تحمل أسم القديسين بطرس وبولس. وهو نفس اسم كنيسة الفاتيكان الشهيرة بالإضافة إلى أن شفاعمرو مبنية على تلال صغيرة كمدينة روما.
 يذكر تاريخ طائفة الروم الكاثوليك أن شفاعمرو أنبتت رجالاً عظاماً امتازوا بالعلم والفضيلة. فهي موطن المطران تيوضوسيوس حبيب مطران عكا (1773-1834) : الأب الياس كويتر السنكسار المخلصي عدد 397. والمطران يوسف عجلوني (1736-1818) والبطريرك أكليمنضوس بحوث (1799-1882) والأب سمعان الصباغ الذي عمل في ديوان ضاهر العمر في عكا وقد كانت له مكانة مرموقة. ( الأب ميخائيل أبرص الحلبي). كما كان لأعيان شفاعمرو دور مهم في تعيين أو انتخاب مطران على الأبرشية العكاوية لطائفة الروم الكاثوليك. هؤلاء هم آباؤنا المخلصيون الياس كويتر المخلصي

نابليون في شفاعمرو
 خرج نابليون من مصر ومعه ثلاثة عشرة ألف (13000) جندي لاحتلال فلسطين. وبعد أن أحتل المدن الساحلية وصل عكا في 19 آذار سنة 1799 وعسكر أمام أسوارها محاصراً إياها حتى 20 أيار. معتقداً أن عكا ستسقط بسهولة كما سقطت مدن فلسطين الأخرى. لكن عكا صمدت أمام محاولاته المتكررة. مما اضطره في نهاية المطاف أن يُزيل الحصار عنها ويعود من حيث أتى.
إن حملة نابليون على مصر وفلسطين كان فيها رؤية سياسية وأخرى عسكرية. ففي احتلاله للشرق كان يطمح لتقوية الوجود الفرنسي في هذه البقعة من العالم وذلك بمساعدة الأقليات غير الراضية عن الحكم العثماني للتمرد عليه.
إذ أنه بعد احتلال عكا كان هدفه متابعة مسيرته شمالا لاحتلال تركيا والعودة من هناك إلى فرنسا. من خطابه أمام جنوده قبل معركة أسترليتز. أما احتلاله لمصر وتوطيد أركان حكمه كان يهدف من ورائه قطع الطريق التجارية أمام الإنجليز إلى الهند. لكن عكا كانت العقبة الرئيسية في طريقه وفوتت عليه كل طموحاته وتخطيطا ته.
استقبل أهل شفاعمرو نابليون في سهل شفاعمرو وهو في طريقه إلى عكا. وقد أعجب بهم واتخذ فيما بعد من قلعة شفاعمرو مسكناً له ومركزاً لقيادته واستعمل الطابق الأرضي من قلعتها مستشفى لمداواة جرحى جيشه من هجماته الثلاث على عكا. وكان الشفاعمريون ينقلون الجنود الجرحى من أرض المعركة في عكا إلى شفاعمرو. وقد أشرف على معالجة الجرحى الجراح الفرنسي الشهير وطبيب نابليون الخاص البارون الدكتور دومينيك لاريه. حيث أرسل المرضى من الجنود إلى ستيلاماريس (جبل الكرمل) في حيفا. أما الجرحى فأمر بنقلهم إلى قلعة شفاعمرو وبذلك يكون أول طبيب بالتاريخ يجري هذا الفصل. إذ فهم أن الجنود المرضى من الممكن أن يُسببّوا عدوى للجنود الجرحى المعافين صحياً. وهذه الخطوة تعتبر ثورة في تاريخ الطب الحديث.
أما الشفاعمريون فقد قبضوا أجرتهم سندات (كمبيالات) فرنسية. وحسب رواة فإن هذه السندات لم تصرف؟؟؟. كما وجنّد نابليون فرقة من شباب شفاعمرو في جيشه انتقلت معه إلى مصر ومن هناك رحلت مع الجيش الفرنسي إلى فرنسا بعد فشل حملته على الشرق. وقد حصل بعض الشفاعمريين على مراتب عليا في الجيش الفرنسي وأوسمة من نابليون نفسه. ومن جملة الذين جندهم نابليون يوسف عواديه وأسعد نخول والذين ما زال أحفادهما يعيشون في فرنسا إلى يومنا هذا.

راهبات الناصره
يسوع المسيح هو أساس الرهبانية

 أن روح هذه الرهبانية هو حياة يسوع ألخفية الفقيرة المتواضعة في الناصرة. أما
قانونها فهو ألصمت والتواضع والطاعة والتجرد، البساطة والسلام والفرح والمحبة. وأعظمهن المحبة.
 أن راهبة الناصرة الحقيقية لا تتردد بعطائها. ومهما كان هذا الواجب أو العطاء فهي تكتشف فيه الله ألّذي من أجله تحيى وتعمل. عمل دؤوب وعطاء دائم بحب كبير. أذ لا قيمة للعطاء من غير محبة.

 هذا النمط من الحياة يفرض على الراهبة قضاء وقتٍ طويلٍ بالصلاة والتّأمل متجاهلة نفسها لكي تسمع في أعماقها وحي الروح الّذي يكشف كلّ الحقيقة للنفس المتواضعة المطيعة المتجردة عن كل شيء والمصغية له.

راهبات الناصرة في شفاعمرو
 بدعوة من غبطة البطريرك ألأورشليمي المونسنيور فاليرغا فتحت راهبات الناصرة سنة 1853 بيتًا (ديرًا) لهن في الناصرة.
في سنة 1857 قابل السيد حبيب تلحمي ومعه أعيان الطائفة المسيحية في شفاعمرو ألأم هيلو رئيسة دير الراهبات في الناصرة سائلينها إرسال بعض الراهبات الى شفاعمرو ليقمن على خدمة أهل هذه البلدة الطيبة, كما هي الحال في النّاصرة.
 لبت الجمعية النداء بعد أن اقتنعت بحاجة شفاعمرو ومنطقتها لهذه الخدمات. قدمت الراهبات ألى شفاعمرو وشرعن ببناء الدير في أرض بها خرائب كنيسة قديمة على أسم القديس فوقاس Fucas وخرائب دير باسم Sistercien . يعود تاريخهما ألى القرن العاشر /الحادي عشرميلادي. ورفضن شراء قلعة شفاعمرو السراي رغم أنها عرضت عليهن بسعرٍ مغرٍٍ.
عندما أنتهت الراهبات من بناء الدير شرعن بحفر ألأساسات لبناء الكنيسة، فوجدن أساسات وتصاميم الكنيسة القديمة فبنين ألكنيسة الحديثة على أساسات الكنيسة القديمة ومشابهة لها. لكنهن ولأحتياجات الدير أختصرن أربعة أمتار من طول ألكنيسة من الجهة الغربية وجعلناها مدخلا للدير فأصبح للكنيسة الحالية أربعة شبابيك أثنين من ألجهة الشمالية واثنين من الجهة الجنوبية بدلا من ستة أصلا من الناحيتين.
 
 أمَّا باكورة أعمالهن فكان استقبال عائلات مشردة لجأت ألى الدير من لبنان أثر مذابح سنة 1860.
 وحسب سجلات الدير أنه في سنة 1862 افتتحت الراهبات مدرسة للبنات ومركزًا للرعاية الصحية. وقدّمت الرّاهبات خدماتهن لأهل البلدة وضواحيها مجانا وبقين يقدمن خدماتهن مجانا حتى اواخر سنوات الخمسين من القرن الماضي حيث كثر الأطباء والمستشفيات وكثرت وسائط النقل. أما أهلنا الطيبون فلم يبخلوا على الدير والقائمين عليه بشيء. فكانوا يقدمون من ثمار أرضهم ومن محاصيلهم الزراعية تقدمات. وكانت الراهبات تشاركن العائلات المستورة باحتياجاتهن من هذه التقدمات ولا زلن إلى اليوم يساعدن المحتاجين.
وكن يعلمن في المدرسة اللغتين العربية والفرنسية من جهة والتربية على مكارم ألأخلاق ويغرسن في نفوس الطالبات العلوم الحديثة بألأضافة إلى ألأشغال اليدوية كحياكة الصوف والتطريز وما إلى ذلك من أشغال، مما تحتاجه المرأة العصرية لتدبير أمور ألمنزل.
وحسب سجلات ألدير فأنه في سنة 1887 كانت تتعلم في مدرسة الدير193 بنتا، من طوائف شفاعمرو ألأربع ينقسمن كالتالي :

مسيحيات         مسلمات  درزيات  يهوديات
160    13  11  9
لم تكن في ذلك الوقت عطلة صيفية كما هو متبع اليوم أذ أن العطلة كانت شهرًا في موسم الحصاد كي تساعد البنات أهلهن في الغمار واللقاط وشهرا في موسم قطف الزيتون كي تساعدن في قطف ثماره وجنيه.
أما مركز الرعاية الصحية (العيادة) أو ما كان يدعى بالمحكمة فكان يشرف على معالجة المرضى من شفاعمرو والمنطقة ويداوي جراح الناس من 62 بلدة ومضارب البدو. وكان من بين الناس الذين حظوا برعاية صحيّة من راهبات الناصرة القائد العربي عقيلة الحاسي الّذي بسط حمايته على الدير فيما بعد ولم يصغ للمغرضين من أرباب السلطة العثمانية الّذين حاولوا أن يمنعوا الراهبات من أقامة الجرسية وَنَقْلِ الفتنة الطائفية من لبنان ألى فلسطين. وكان يردّد ويقول "لن يمس أحد الراهبات بسوء" وقد كان حضوره إلى شفاعمرو يومها عرسًا حيث أقام الشفاعمريون على شرفه في ساحة الدير وليمة كبيره. وقد كان حبيب تلحمي من المبادرين لأقامة هذه الوليمة وكان يلف ويدور بين القدور يحث النسوة على بذل المزيد من الجهد
والإنتباه لجودة الطعام مرددا "لحم رز لحم رز".
كان عقيل الحاسي رجلا شهما عفيفا، يسكن في عبلين في بيت آل عويد ألآن. وكان مركز قيادته قلعة شفاعمرو. وكان يتنقل في كل أنحاء الجليل لفرض ألأمن والنظام وجباية الضرائب للحكومة التركية. وكانت دربه من عبلين إلى شفاعمرو تمر بعين عافية، ما عدا يوم الجمعة إذ كان يسير في طريق آخر درب زعيطه وصولا إلى الفوار ومن ثم ألى القلعة. وذلك لأن نسوة عبلين كن يقمن بالغسيل والاغتسال في مياه عين عافيه في ذلك اليوم.
كانت الراهبات تُقمن مرّة في ألأسبوع في ساعات العصر أخوية للنسوة حيث يصلين صلاة جماعية وبعدها كن يعلمنهن مهارات هنّ بحاجة لها . كما وأن الراهبات كن يُقِمنَ لقائين لتعليم الكتاب المقدس واحد للنّساء وآخر للبنات . وحسب سجلات الدير فأن البنات من مختلف الطوائف كن يُشاركن في تلك اللقاءات. لكن البنات اليهوديات كن ينسحبن عندما يكون التعليم في ذلك النهار في العهد الجديد.
 في سنة 1914 عند أندلاع الحرب العالمية ألأولى اضطرت الراهبات ألأوروبيات من راهبات شفاعمرو ألى مغادرة الدير. أما أهالي شفاعمرو فطالبوا أن يفتح في دير شفاعمرو مستشفى كما في دير حيفا. تفهمت الرئيسة العامة للرهبانية هذه الحاجة لكنها لم تستطع تلبيتها، ووعدت بالسعي لإحضار رهبانية أخرى متخصصة بذلك. وطلبت من الراهبات إغلاق الدير وأرسلت 30 جملا لنقل الراهبات وأغراضهن ألى حيفا. جمعت الراهبات أغراضهن ودموعهن منهمرة والموت مِلء نفوسهن.
واتفق أن ثلاثة رجال كانوا يشتغلون في الزيتون في مدخل شفاعمرو ألغربي رَأَوْا قافلة الجمال وعرفوا من الجمّالة أنهم جاؤوا لنقل الراهبات وحاجاتهن ألى حيفا. توقف الرجال عن عملهم وهرعوا ألى الدير مسرعين واعتلوا الجرسية وراحوا يقرعون ألأجراس بقوة . فتجمّع الأهالي في ساحة الدير وطفقوا يصرخون "لا نريد مستشفى ولا رهبانية أخرى، لا نريد ألا راهبات الناصرة". وقد بقي الرجال محيطين بالدير مدة ثمانية أيام لمنع الرّاهبات من مغادرته. بقيت الراهبات في شفاعمرو وما زلن يخدمن بكل ما أوتين من قوة بتفان وأخلاص تامين. أنها قصة حب تربط شفاعمرو براهبات الناصرة.
 يحكى أن الثوار كانوا يطوقون البلدة يوما. ولم يكن يجرؤ أحد على الخروج من شفاعمرو. لكن رئيسة الدير ألأم كلافيل كانت مضطرة للسفر ألى حيفا عندما أعترضها الثوار مطوقين سيارتها. فما كان من الراهبة ألا أن نزلت من السيّارة وقالت لهم :
" أمس جئتم أليّ لأداوي جِراحكم وما زالت الضمادة على يد أحدكم والآن تريدون ألحاق ألأذى بنا يا عيب الشوم". خجل الثوار من أنفسهم وفتحوا الطريق للراهبة ومن معها لمتابعة السير.
عند ألأحتلال ألأسرائيلي لشفاعمرو سنة 1948 لجأ ألى الديرالمئات من النساء والأطفال طلبا للحماية. أما الرجال فلجأ كثير منهم ألى دير راهبات الناصرة في الناصرة. أستقبلتهم في الناصرة رئيسة الدير ألأم هلبريك بكل ترحاب ورتبت لهم مع "مير متى" برنامجا خاصا.
لأشغالهم والتخيف عنهم. - اثنتاهما خدمن في شفاعمرو وأقمن علاقات طيبة مع أهلها- وسعت في نفس الوقت مير هلبريك وهي راهبة بلجيكية لدى الحاكم العسكري في الناصرة ليسمح للرّجال بالعودة ألى شفاعمرو ألى أهلهم وعائلاتهم. وقد تكللت مساعيها بالنجاح وحصلت على تصريح بذلك. عندما زفت ألأم هلبريك البشرى للرجال أنه في الغد يستطيعون العودة ألى بيوتهم وأنها سَتُوَفِّر خمس باصات لهذا الغرض. وأن جنديّا سيرافق كل باص من هذه الباصات. عمت الفرحة الدير وانطلقت الحناجر بالغناء ونصبت حلقات الدبكة ولم يغمض جفن عين لأي من الرجال. وفي الغد عند وصول الباصات ألى شفاعمرو انطلقت الزمامير مدوية واستقبل ألأهلُ العائدينَ بفرح كبير.
في السنوات ألأولى لقيام دولة إسرائيل كانت ألأوضاع ألاقتصادية صعبة لدى ألأهالي فكان دير الراهبات مركز الإعانات من الصليب ألأحمر والدول ألأوروبية ويوزعنها على ألأهالي حفاظا على كرامة أهلنا.

أما اليوم فرأت الرّاهبات أن ألحاجة ماسة للإستثمار بالشباب والأطفال حيث تنقصهم برامج أثراء ثقافية، فحسب قول رئيسة الدير: مير عبود "ا غرسنا بدل البستان الذي كناّ نزرعه بالفواكه والخضار رياض أطفال ومدرسة حديثة مزودة بكل ما يلزم المدرسة العصرية من مختبرات ومكتبة وغرفة للحاسوب وتعج بأكثر من ألف من ألأطفال والأحداث كما وأقمنا مركزًا لفعاليات غير منهجية حيث في ساعات ما بعد الدوام تنشط داخله دورات كثيرة مثل ألجوقة والرسم والنحت والغناء والرقص وغيرها كثير كما وبه قاعة كبيرة للمحاضرات واللقاءات لنزرع في نفوس ألأجيال الواعدة المحبةَ المسيحية ونور العلم والثقافة". ويقوم على أدارة هذا المركز مدير متفرغ تحت أشراف الراهبات وأسسنا "جمعية سوا" والتي تتألف من رئيسة الدير العامة ومجموعة متطوعين من شباب شفاعمرو المثقفين والغيّورين على مصلحة ألبلدة وأهلها للأشراف على هذا الصرح الثقافي الهام كي يواكب المستجدات الثقافية والحضارية.

 أما اليوم فيقيم في الدير ست راهبات متقدمات في السن أمدّ الله في أعمارهن لكنهن صاحبات خبرة، حكيمات يسهرن على خدمة هذه البلدة وفكرهن عصري. تسعين وتعملن دائما على التحديث والتجديد.

 عندما عقدت الراهبات العزم وقررن بناء الصرح المعماري الحالي وجدن من بلدية شفاعمرو ممثلة برئيسها أبراهيم نمر حسين أبو حاتم دعما معنويا غير محدود عدا عن التسهيلات والدعم المادي. وأذكر كلماته "بدنا راهبات في شفاعمرو، بدنا كمان راهبات ودير مار يوسف هو حمايتنا"


كنيسة مار بولس الإنجيلية ومدرستها

 أعتنق عام 1861 وبمساعدة القس جون زيلر عدد من مسيحيي شفاعمرو الروم الكاثوليك المذهب الإنجيلي (البروتستانت). وبمساعدة ألمطران جوبات مطران القدس افتتحت الجماعة مدرسة عام 1866. وقد كان عدد طلابها 45 تلميذا من المسيحيين والدروز والمسلمين واليهود. وكان خليل زعرب ألمدير الأول لهذه المدرسة. وانضم لهؤلاء التلاميذ عدد من كبار السن ليتعلموا القراءة. (ملف رقم CM/072-259 أرشيف جمعية المرسلين الكنسية،مكتبة جامعة بيرمنغهام،أنجلترا). أما في سنة 1905 فكان عدد البنات في المدرسة الإنجيلية 100 مائة تلميذة من مختلف طوائف البلدة. تاريخ الكنيسة ألأسقفية، الأرشديكن رفيق فرح 1995.
في سنة 1871 أشترت الجماعة قطعة أرض لبناء مدرسة وكنيسة بواسطة خليل حبيبي أبو عزيز. دفعت الجماعة قسما من ثمنها أما جمعية المرسلين الكنسية بواسطة القس يعقوب هوبر فقد دفعت المبلغ المتبقي. لقد تبرع "الجراند ديوك" ماكلنبرج-شويرن أثناء مروره بشفاعمرو بمبلغ 100 نابليون لبناء سقف للكنيسة حيث كانت من دون سقف لشحة المال وقد أنجز البناء سنة 1873.
Grand Duke of Macklenburg Schwwerin The (النابليون قطعة ذهبية تساوي 20 فرانك فرنسي وضعت للتعامل في زمن ألإمبراطور نابليون بونابارت. ومبلغ المائة نابليون يساوي 10730 غرش).

أعلن المطران جوبات في سنة 1878 عند زيارته لشفاعمرو أنه سيباشر ببناء مدرسة حديثة للبنات. وكان قد زار قبلا وبرفقتة القس جون زيلر قائمقام الناصرة كامل باشا وقدما طلبا لبناء مدرسة في شفاعمرو. وقد وعد كامل باشا المطران باستصدار تصريح بذلك من الصدر ألأعظم.
وفي اليوم التالي لزيارته لشفاعمرو تسلم القس زيلر بواسطة قنصل بريطانيا العام في بيروت فرمانا من الصدر ألأعظم يسمح ببناء مدرسة. وفي عام 1889 افتتحت المدرسة الجديدة أبوابها. (تاريخ الكنيسة ألأسقفية في مطرانية القدس. ألأرشديكن رفيق فرح 1995)
أما الشماس سيرافيم بوتاجي الذي كان يخدم رعية شفاعمرو فقد كتب في تقريره لجمعية المرسلين الكنسية والموجود في مكتبة جامعة بيرمنغهام في بريطانيا أن ثمن قطعة الأرض التي بنبت عليها المدرسة والكنيسة فيبلغ 1550 غرشا.

 وقد وفد ألى شفاعمرو عدد من ألآنسات قمن بالتبشير من جهة وبالرعاية الصحية للمحتاجين من اهل شفاعمرو وناحيتها. أذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر Miss Emma Ada Lawford،
Erwood Miss Kathlenn مس أيما آدا لوفورد، مس كاثلين أيروود ومس تاونسند

 وقد أحتل ألأتراك ألكنيسة في سنوات الحرب العالمية ألأولى وحولوها ألى أسطبل للخيل رفيق فرح ، تاريخ الكنيسة ألأسقفية، 1995. وفي حديث مع جدتي مرّون عبود قالت: أن الجنود صعدوا ألى سطح الكنيسة لأنزال الصليب فسقط جنديان وجُرِحا، اما صليب الكنيسة فبقي في مكانه. وجرى أن حدث إضطراب وشغب أثر ذلك فجُرِحَ جُنديان آخران.
كما وحاول الجنود ألأتراك إقتحام دار القسيس يوسف فليحان لكن مس لوفورد تصدت لهم رافعة أمام وجوههم سوطا. مهددة متوعدة. فنزل العسكر الدرج وعادوا أدراجهم. ألأرشديكن رفيق فرح، تاريخ الكنيسة ألأسقفية.
وفي تلك ألفترة عمّت المجاعة البلاد بسب القحط وانتشار الجراد والمرض فزرع حسن خازم قطعة أرض شكاره وأعطى محصولها ألى القس يوسف فليحان راعي الطائفة ألأنجيلية في شفاعمرو.
 شكاره: قطعة أرض صغيره. يحرثها ويزرعها صاحبها قمحا ويعطي محصولها لأنسان محتاج لا يملك أرضا، وأحيانا هو يجمع المحصول بنفسه ويعطيه للمحتاج أذا كان ألأخير لا يقوى على جمع المحصول.

 

شفاعمرو
شفاعمرو
 الأخبار
اسرار النجاح
المسرح الفني
زوايا اقتصادية
المنتدى الثقافي
صحة وحياة
عالم المراة
آخر اختراع
حديقة الاطفال
مطبخنا
إبداعات طلابية
تحت المجهر

 

الشاعر سميح القاسم: كل دولة عربيَّة هي فضيحة بحد ذاتها
Untitled Document
استطلاع
اين تقضي الاجازة الصيفية هذا العام؟
داخل الدولة
الاردن
مصر
اوروبا
نتائج سابقة
 
 
 
 

 

 

اتصل بنا قوانين الاستخدام أعلن عنا عن الموقع